فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 800

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}

(سورة التوبة الآية: 74)

فارتعد الجلاس مِن هولِ ما سمع، وكاد ينعقد لسانه من الجزع، ثم التفت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: بل أتوب يا رسول الله، بل أتوب، صدق عمير يا رسول الله، وكنت أنا من الكاذبين، اسأل اللهَ أنْ يقبلَ توبتي، جعلت فداك يا رسول الله، وهنا توجّه النبيُّ عليه الصلاة والسلام إلى الفتى عمير بن سعد، فإذا دموعُ الفرح تبلِّل وجهه المشرق بالإيمان، فمدَّ النبيُّ عليه الصلاة والسلام يدَه الشريفة إلى أذنه، وأمسكها برفق، وقال: وفّتْ أذنُك يا غلام ما سمعت، وصدَّقك ربك، وعاد الجلاس على إثر هذه الحادثة إلى حظيرة الإسلام، وحسُن إسلامُه.

-أمّا أروع ما في القصة- وقد عرف الصحابة صلاحَ حاله ممَّا كان يغدقه على عمير من بر، فعوضًا أنْ يطردَ عميرًا ضاعف له إكرامه، وأغدق عليه من البر الشيء الكثير، وكان الجلاس يقول كلما ذكر عميرًا: جزاه الله عني خيرًا، فقد أنقذني من الكفر، وأعتق رقبتي من النار )) هذه صورة من حياة عمير بن سعد، وكانت سنه لا تزيد عن عشر سنوات، فما قولكم أليس الإسلام عظيمًا يصنع الأبطال وهم صغار؟ لقد وقف موقفًا رائعًا، وكان فيه مخلصًا.

إليكم خطبة عمير لأهل حمص يوم تولى شؤون أهلها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت