مرة سيدنا عمر كان يخطب، فقطع الخطبة، وتكلم كلامًا لا معنى له، مثل الإعلانات في الأخبار، لا علاقة للأخبار في الإعلان، يخطب وفجأةً قطع الخطبة، وقال: يا عمر, كنتَ عميرًا ترعى غنمات لبني مخزوم، وتابع الخطبة، ما علاقة هذا الكلام بالموضوع؟ فلما انتهت الخطبة سأله أحد الصحابة، وهو سيدنا ابن عوف عن تلك الجملة الدخيلة على الخطبة، فأجابه: واللهِ وأنا أخطبُ قالت لي نفسي: أنت أمير المؤمنين، وليس بين الناس وبين الله أحد إلا أنت، فأردت أن أعرِّف نفسي حقيقتها، لقد كنتَ عُميرًا رَاعي الغنم، وهذه حقيقته، وقطع الخطبة وعرّف الناس مَن هو، وتابع، عظماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء.
الإنسان العاقل لا يتكبر، ومَن تكبَّر فإنّ الله يضعه، ومن تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه.
هل كان سعيد من قائمة الفقراء يوم تولى إمارة حمص وأين وضع المال الذي فرضه عمر له؟
ويدعو سيدنا عمر عميرًا إلى مؤازرته، وقال له: (( يا سعيد، إني ولَّيتُك على أهل حمص، فقال يا عمر: ناشدتك الله ألا تفتننِّي، فغضب عمر، وقال: ويحكم ويحكم!! وضعتم هذا الأمر في عنقي، ثم تخليتم عني، يجب أن تعينوني، -لا يقدر إنسان أنْ ينجح بمفرده، حتى الدعوة إلى الله، كل واحد يعين على حسب قدراته، هذا بماله، وهذا بعلمه، وهذا بإمكاناته، وهذا بعضلاته، وهذا بخبرته، وهذا باختصاصه أما أن يكون الشخصُ سلبيًّا فهذا ليس من المسلمين-.