فهرس الكتاب
فالعرب كانوا يطوفون حول الكعبة, فرأى صفوان بن أمية جالسًا إلى جانب الحِجْر، والحِجْر ذلك القوس المبني إلى جانب الكعبة، وهو قديم، فأقبل عليه، وقال: (( عِمْ صباحًا يا سيد قريش، فقال صفوان: عِمْ صباحًا يا أبا وهب، اجلس نتحدث ساعةً، فجلس عمير، إنهما رجلان موتوران، رجلان حاقدان، رجلان يغليان حقدًا على رسول الله، جلس عمير بإزاء صفوان بن أمية، وطفق الرجلان يتذاكران بدرًا، ومصابهما العظيم، ويعدِّدان الأسرى الذين وقعوا في قبضة النبي عليه الصلاة والسلام، ويتفجعان على عظماء قريش ممّن قتلتهم صناديدُ المسلمين، وغيَّبهم القليبُ في أعماقه، فتنَهَّد صفوان بن أمية، وقال: واللهِ ليس في العيش خير بعدهم، ما هذه الحياة؟ فقال عمير: صدقت واللهِ، ثم سكت عمير قليلًا، وقال: وربِّ الكعبة لولا ديون عليّ ليس عندي ما أقضيها، ولولا عيال أخشى عليهم الضياع من بعدي، لمضيتُ إلى محمد وقتلتُه، وحسمت أمره، وكففتُ شرَّه، وأرحتُكم منه، ثم أَتْبَعَ يقول بصوت خافت: وإن وجود ابني وهب لديهم ما يجعل ذهابي إلى يثرب أمرًا لا يثير الشبهات، قال تعالى:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
(سورة الزمر الآية: 36)