فهرس الكتاب
اغتنم صفوان بن أمية كلام عمير بن وهب، -ولم يشأ أن يفوِّت هذه الفرصة، فالكافر أحيانًا يكون ذكيًّا، وليس الذكاء قيمة مطلقة، الذكاء نعمة إذا وظفته في الحق، وبلاء كبير إذا وظفته في الباطل، الذكاء شأنه كشأن أيٍّ مِن حظوظ الدنيا، سُلَّمٌ ترقى به إلى أعلى عليين، أو دركات تهوي بها إلى أسفل سافلين، هؤلاء الذين اخترعوا هذه الأسلحة الفتاكة، مرة يقولون لك: القنبلة الذكية، ومرة يقولون: قنبلة عنقودية، صواريخ موجّهة بأشعة الليزر، هذا الصاروخ ركب على أشعة الليزر، ودخل في مدخنة المصنع، والقنبلة تُسَيَّر من قبل الطيّار على شاشة أمامه، هؤلاء الذين اخترعوا هذه الأسلحة الفتاكة أهم جهلاء؟ لا والله، إنهم أذكياء، هذا الذي أمر بإلقاء قنبلة على هيروشيما فأفنت ثمانمئة ألف في ثلاث ثوانٍ أهو إنسان غبيّ؟ لا واللهِ، ذكي، فهل للذكاء حينئذٍ قيمة مطلقة؟ لا والله، قيمة متعلقة بتوظيفه، فإذا وظفت الذكاء في معرفة الله، وفي الدعوة إليه، وفي العمل الصالح فهذا الذكاء نعمة من الله، أما إذا وظفته في شيء آخر فهو نقمة، ولحكمة أرادها الله لا ندري أبعادَها أكثرُ الحيوانات التي تشمئزون منها، والتي إذا ذكر اسمُها، أو رآها الإنسان يكاد يخرج من جلده، هذه الحيوانات تتمتع بأعلى قدر من الذكاء من بين الحيوانات، ومع ذلك لا يحمَّل الإنسان رؤيتها، لماذا فعل الله ذلك؟ لبيان أنّ الذكاء وحده لا يكفي، قال الشاعر:
جمال الوجه مع قبح النفوس ... كقنديل على قبر المجوسِ
لذلك كلّ المجرمين في العالم الغربي يتمتعون بأعلى درجة من الذكاء، ويستخدمون الذكاء لسلب أموال الناس، ولقتلهم، وابتزاز ما عندهم، لذلك إذا آتى اللَّهُ عبدًا ذكاء فلا ينبغي أن يعدّه نعمة إلا إذا وظفه في الحق، أما إذا وظّفه في الباطل فهو نقمة ما بعدها نقمة، ويزداد وقوعًا في النار بسبب ذكائه، قال تعالى: