فهرس الكتاب
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}
(سورة المدثر الآية: 18 - 30)
كان صفوان ذكيًّا، ووجدها فرصة لا تعوض، ومناسبة لا تفوت- فقال له: يا عمير اجعل دَيْنَك كلَّه عليَّ، بالغًا ما بلغ، فأنا أقضيه عنك، هذه أول مشكلة حللناها، وسأضمُّ عيالك إلى عيالي ما امتدت بي الحياة، أولادك أولادي، وإنّ في مالي من الكثرة ما يسعهم جميعًا، ويكفل لهم العيش الرغيد، ثم قال لعمير: فامضِ لما أردتَ، وأنا معك، اذهب واقتله، وأرِحْنا منه، فقال عمير: إذًا: اكتمْ حديثنا هذا، ولا تطلع عليه أحدًا, قال صفوان: لك ذلك, إنّه حديث تمَّ بين اثنين، ولا يعلم أحد فحواه )) إذا أرادوا أن يعقدوا اجتماعًا، ولا يتسرب خبرُه أبدًا يقعدون في الصحراء تحت خيمة , فالمفروض أنّ هذا الاجتماع لا يتسرب منه شيء أبدًا.
إليكم قصة إسلام عمير بن وهب:
أيها الأخوة, قام عمير من المسجد، ونيران الحقد تتأجّج في فؤاده على محمد صلى الله عليه وسلم، وطفِق يعُدُّ العدة لإنفاذ ما عزم عليه، فما كان يخشى ارتيابَ أحد في سفره فابنُه أسيرٌ لدى المسلمين بالمدينة, وهو ذاهب ليفكَّ أسْرَه، أَمَرَ عميرُ بن وهب بسيفه فشحذ، وسقي سمًّا، ودعا براحلته فأعدت، وقدمت له فامتطى متنها، ويمّم وجهه شطر المدينة و ملء ردائه الضغينةُ والشرُّ.
بلغ عمير المدينة، ومضى نحو المسجد يريد النبي عليه الصلاة والسلام، فلما غدا قريبًا من بابه أناخ راحلته، ونزل عنها, وبدأت العقدة, وصل عمير إلى المدينة ليفُكَّ أسر ابنه، فالأمر مُغطًّى بحُجة واضحة.