فهرس الكتاب
كان سيدنا عمر بن الخطاب عملاقُ الإسلام، وأحد أركان هذا الدين جالسًا مع بعض الصحابة قريبًا من باب المسجد، يتذاكرون بدرًا، وما خلفته وراءها من أسرى قريش وقتلاهم، و يستعيدون صور البطولة التي قدّمها المسلمون من المهاجرين والأنصار، ويذكرون ما أكرمهم الله به من النصر، وما أراهم في عدوهم من النكاية والخذلان, فحانت منه الْتِفاتَةٌ فرأى عمير بن وهب ألدَّ أعداء رسول الله ينزل عن راحلته، ويمضي نحو المسجد متوشحًا سيفه، فَهَبَّ عمر مذعورًا، وقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب, واللهِ ما جاء إلا لشر, فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه عن أبي سعيد الخدري]
إنّ المؤمنَ مسدَّدٌ رشيد, ولقد أَلَّبَ المشركين علينا في مكة، وكان عينًا علينا قبيل بدر، ثم قال لجلسائه: امضوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكونوا حوله، واحذروا أن يغدر به هذا الخبيث الماكر.