فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 800

فقال يا عمير: ما الذي جاء بك إلينا؟ فقال: جئت أرجو فكاكَ هذا الأسير الذي في أيديكم, قال النبي: فما بالُ هذا السيف الذي في عنقك, قال له: قبّحها الله من سيوف, وهل أغنت عنا شيئًا يوم بدر؟ إنّه يخادع، قال: أَصْدِقْني يا عمير, ما الذي جئت له يا عمير؟ قال: ما جئتُ إلا لذلك, قال له: يا عمير, بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية عند الحِجر، فتذاكرتما أصحابَ القليب من صرعى قريش، ثم قلت لصفوان: لولا دَيْن علَيَّ وعيال عندي لخرجتُ حتى أقتل محمدًا, فتحمّل لك صفوان بن أمية دَيْنَك وعيالك على أن تقتلني، أليس كذلك يا عمير؟ هذه الآية التي أعطاها الله لعُمير, فذهل عمير لحظة، ثم ما لبث أن قال: أشهد أنك رسول الله, انتهى الأمر.

إنّ الله عز وجل يُرِي الإنسان وهو في المعصية وهو في الضلال يريه آية من آياته، فإنْ لم يستجب فقد ضيّع فرصة لا تتكرر، ثم قال مرة ثانية: لقد كنا يا رسول الله نكذِّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، بعض الناس يكون محدودًا في نظرته، فيقول لك: هذه سحبة فلا تصدق، كلهم دجالون, هؤلاء الكفار كلماتهم قاسية جدًا- وما ينزل عليك من الوحي، لكن يا رسول الله خبري مع صفوان بن أمية لم يعلم به أحد إلا أنا وهو, وواللهِ لقد أيقنتُ يا رسول الله أنه ما أتاك به إلا الله, الآن أنت رسول الله حقًّ وصدقًا، فالحمد لله الذي ساقني إليك يا رسول الله سوقًا -وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة]

وفي رواية أبي داود وأحمد: (( عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة]

ما هو الأمر الذي وجهه رسول الله إلى أصحابه وماذا نستفيد منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت