فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 800

الحقيقة المؤشر الصحيح للمؤمنين أنه يجب أنْ يكونوا كالصف الواحد, كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا, كالجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير في الصحيح]

سوف أعطيك مقياسًا واضحًا أيها الأخ الكريم, لك أخ مؤمن ألَمَّتْ به ملمّة، فهل تتألم؟ إن تألمت وربِّ الكعبة إنك لمؤمن، وإن لم تتألم فقد وضعتَ نفسك شئت أم أبيْتَ في صفّ المنافقين، قال عز وجل:

{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}

(سورة آل عمران الآية: 120)

لمجرد أن تفرح بملمّة ألمّت بمؤمن, بنازلة نزلت به, بمصيبة حلّت به, لمجرد أن تفرح فلست مؤمنًا، لقد وضعت بذلك نفسَك مع المنافقين، أمّا إذا رأيت أخاك المؤمن قد أكرمه الله بشيء من الدنيا, بمرتبة, بوظيفة, بزواج, ببيت, بدعوة, ففرحت به، واغتبطت له، وأعنته فأنت مؤمن وربّ الكعبة، أمَّا إذا حسدتَه، وأردتَ أن تبحث عن عيوبه، وأردتَ أن تطعن فيه، وأردتَ أن تُزَهِّد الناس فيه لحسد يغلي في قلبك فأنت واللهِ مع المنافقين، والدليل قول الخبير العليم:

{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}

(سورة آل عمران الآية: 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت