فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 800

أَذِنَ النبي عليه الصلاة و السلام لعمير، فوافى مكة، وأول بيت طرقه بيتُ شريكه بيت صفوان بن أمية, فدهش صفوان, قال: يا صفوان, إنك لسيد من سادات مكة، وعاقل من عقلاء قريش، أفَتَرَى أن هذا الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام، والذبح لها، أيصح في العقل أن يكون دينًا؟ أين عقلك؟ هل هذا دين؟ حجر تنحتونه أنتم وتعبدونه، وتقدمون له الهدي! فليس هذا معقولًا، لقد صار عمير عاقلًا، انظر فالإسلام يفتح الذهن, وينوِّر النفس, ويوقظ الفكر, قال له: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، -فالجماعة رحمة، وإذا كان الإنسان مع الجماعة، ويجد فلانًا و فلانًا و فلانًا، وصديقه، وجاره، كلهم يصلون، وعابدون الله عز وجل, ويحضرون مجالس العلم, ويتفقهون، حينئذٍ يأنس بهم، أمّا إذا انزوى الإنسانُ وحده، انفرد به الشيطان، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: (( خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ, فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا, فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ, وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ, أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ, عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ, وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ, مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ, مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه عن ابن عمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت