عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ, قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ, فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَقُولُ: (( مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَاكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ ) )قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ.
[أخرجه أبو داود في سننه]
فالذي يعيش وحده تأتيه الوساوس, ويفتي لنفسه, ويتكاسل في أداء عباداته, ويستبيح بعض المحرمات، يقول لك: لا شيء بها، أنت ترى أن ليس فيها شيء، فمَن أنت؟ قرأت مرة بيت شعر:
يقولون هذا عندنا غير جائز ... فمن أنتم حتى يكون لكم عند
ما هذه (عندنا) ؟ ومن أنت؟ وشرع مَن هذا؟ الشرع كلام الله وسنة رسوله، هل أنت مصدر تشريعي؟ أنت عبد لله عز وجل، قال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}
(سورة الأحزاب الآية: 36)
لذلك كم مِن صديق هدَى صديقه بالمنطق؟ أقول لكم: ما هو الواجب على المهتدي؟ أنْ يهديَ أصدقاءه الذين عاشوا معه، كل أخ من أخواننا له جيران، وله أصدقاء، وله زملاء عمل ادْعُهم إلى بيتك، فأنت تستفيد إذْ تصطلح مع الله، وتُقبِل عليه، وتسعد بقربه، وتشعر أنك تطير في السماء، ورفيقك الذي عشت معه ثلاثة عشر عامًا إنْ تركه في ضلالاته وبُعْده ومعاصيه فأنت لست مؤمنًا، فعليك أن تدعو إلى الله مَن يلوذ بك.