فهرس الكتاب
لماذا أرسل سعد بن أبي وقاص وفدًا برئاسة النعمان إلى كسرى وما هو الحوار الذي جرى بين النعمان وكسرى؟
انضوى النعمان بن مقرن المزني تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد معه غزواته كلها، غير وانٍ ولا مقصِّر, ولما آلت الخلافة إلى سيدنا الصديق وقف معه هو وقومه من بني مزينة وقفةً حازمةً، كان لها أثرٌ كبير في القضاء على فتنة الردة.
كانت الأضواء مسلطة على موقف سيدنا النعمان في موقعة القادسية، وفيما تلاها من وقعات، ومنها وقعة نهاوند، فكل إنسان له مجال تفوَّق فيه يُذكَر به، فلمَّا صارت الأمور إلى الفاروق رضي الله عنه، وقد صار للنعمان بن مقرِّن في عهده شأنٌ ما يزال التاريخ يذكره بلسانٍ نديٍ بالحمد، رطبٍ بالثناء، فقُبَيْل القادسية أرسل سعدُ بن أبي وقَّاص قائد جيوش المسلمين وفدًا إلى كسرى يزدجرد، برئاسة النعمان بن مقرن، ليدعوه إلى الإسلام، وهنا وقفة لا بدَّ منها.
أيها الأخوة الأكارم, كما تقول العامَّة: الإسلام ليس دين السيف، الإسلام دين العقل، بل الإسلام دين المنطق، الإسلام دين الدعوة السلمية، فلا يمكن أن يشهر السيف من قبل المسلمين، قبل أن يُدعَى الكفَّار إلى الإسلام دعوةً هادئةً مبنيةً على التبيين، والتوضيح، والتبليغ، فإذا رفض هذا الكافر أن يسلم، وأن ينضوي تحت لواء المسلمين، وأن يحميه المسلمون، لأنّ عقيدتهم لا تسمح له أن يقاتل مع المسلمين، لذلك تؤخذ منه الجزية، وإذا رفض أن يسلم، ورفض أن يدفع الجزية، فعندئذٍ يقاتل، لتكون كلمة الله هي العليا.
لذلك أهل سمرقند فتحت بلادهم فتحًا عسكريًا، ثم علموا أن فتحهم ليس شرعيًا، فأرسلوا وفدًا خفيةً إلى سيدنا عمر بن عبد العزيز، وأطلعوه على ما جرى, وعلى طريقة فتح بلادهم، فما كان مِن سيدنا عمر، كما يروي التاريخُ، إلاّ أن أرسل قصاصة ورق، كتب فيها ما يلي: