فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 800

أذكِّركم كلمة كنت أرددها: هكذا تدار الأمم, لا بالانتقام, ولكن بالعقل والغفران، هذا الإنسان, ما جزاؤه؟ القتل والتنكيل، ولم يمض على ذلك طويل وقتٍ حتى عزم ثمامة بن أُثال على أداء العمرة، على النمط الجاهلي، فانطلق من أرض اليمامة، موليًا وجهه شطر مكة، وهو يمنِّي نفسه بالطواف حول بالكعبة، والذبح لأصنامها، وبينما كان ثمامة في بعض طريقه، قريبًا من المدينة، نزلت به نازلة، لم تقع له في الحسبان، ذلك أن سريةً من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تجوس خلال الديار، خوفًا من أن يطرق المدينة طارق، أو يريدها معتدٍ بشر، فأسرت السريةُ ثمامةَ بن أثال، وهي لا تعرفه، فألقت عليه القبض وأسرَتْه، وأتت به إلى المدينة، وشدّته إلى ساريةٍ من سواري المسجد، وهذه طريقة سجنه, وهي تنتظر أمر النبي عليه الصلاة والسلام في شأن هذا الأسير، ولما خرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى المسجد، وهمَّ بالدخول فيه، رأى ثمامة مربوطًا في السارية، فقال لأصحابه: (( أتدرون من أخذتم؟ قالوا: لا, يا رسول الله! قال: هذا ثمامة بن أثال الحنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت