فهرس الكتاب
وأخذ الراية فقاتِل بها حتى قُتِل، لكنَّ النبي الكريم, قال: رأيْتُ أخاكم جعْفرًا وهو في الجنَّة، ورأيْتُ أخاكم زيدًا وهو في الجنَّة، ثمَّ سكتَ النبي صلى الله عليه وسلَّم، فلما سكتَ النبي قَلِقَ الصحابة الكِرام على أخيهم عبد الله، فقال الصحابة: ما فعل عبد الله؟ قال: ثمّ أخذها عبد الله، فقاتَلَ بها حتى قُتِل، وإني لأرى في مقامِهِ اِزْوِرارًا عن صاحِبَيْه، درجته هَبَطَتْ، فإذا كانَ الصحابة هَبَطَت درجَتُهُم بتَرَدُّدِهم ثلاثين ثانِيَة، فَكَيْفَ بنا؟! أما الآن فتضعُ له مُقَدِّمات، وتُبَيِّن له عِظَم العمل الصالح والجنَّة، ثمَّ يُعْطيك عشرات الليرات.
أيها الأخوة, قال لي أحدهم: دخلْتُ مَحَلاًّ تِجاريًا في رمضان، والمَحَلُّ كبير وفَخْم، البضاعة بالملايين، فقال له: عندنا أيْتام، ومدارس شرْعِيَّة، قال: فإذا بي أراهُ أخْرج عشْر لَيْراتٍ، واللهِ لو رآها هو في الطريق لم يأخُذُها, أفهذه قيمة الآخرة عنده؟ لذلك قال تعالى:
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 133)