فهرس الكتاب
{إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}
(سورة الزخرف الآية: 22)
العاقلُ يقيِّم الأمور، ويتفحَّص، ويتأمَّل، ويزن بميزان العقل، وبميزان المنطق، وبميزان الفطرة.
بالمناسبة, هل تدرون من هو الجاهل؟ لعل أكثركم, يقول: الذي لا يعلم، لا، الذي لا يعلم اسمه أمّيّ، أمّا الجاهل فممتلئ معلومات، لكن كلّها غلط، والذي لا يعلم, يقال له: أمِّيّ، أما الذي يعلم مقولات كلها غير صحيحة، فهذا هو الجاهل، فتعريف الجهل: هو عدم مطابقة الكلام للواقع-.
قال:
(( دينك يا بني، ودين آبائك خيرٌ منه، قلت: كلا والله، إن دينهم لخيرٌ من ديننا، فخاف أبي مما أقول، وخشي أن أرتد عن ديني، وحبسني بالبيت، ووضع قيدًا في رجلي، -قيد الغنى، وقيد الوجاهة، وقيد التفوق في المجوسية، وقيد المحبة، والقيد الخامس قيدٌ حديديُّ وضعه في رجله- خشية أن يرتد عن دينه ) )
سلمان من أولئك الباحثين عن الحقيقة:
قال:
(( لما أتيحت لي الفرصة، بعثت إلى النصارى, أقول لهم: إذا قدم عليكم ركبٌ يريد الذهاب إلى بلاد الشام، فأعلموني، فما هو إلا قليلٌ حتى قدم عليهم ركبٌ متجهٌ إلى الشام، فأخبروني به، فاحتلت على قيدي حتى حللته، وخرجت معهم متخفيًا، حتى بلغنا الشام. ) )
-لذلك قالوا: هناك أبٌ أنجبك، وهناك أبٌ زوَّجك، وهناك أبٌ دلّك على الله، فالأب الذي أنجبك، ينتهي فضله عند الموت، أي هو ساهم بإيجادك، ساهم بأنه جعلك إنسانًا، فلما جاء ملك الموت انتهى فضله، والأب الذي زوَّجك ينتهي فضله عليك بفراق زوجتك، أما الأب الذي دلَّك على الله، فهذا يمتد فضله إلى أبد الآبدين، لأنه كان سببًا في إدخالك الجنة، فلذلك هو يبحث عن رجل يدلُّه على الله-.
قال: