(( كان النبيّ حينئذٍ يدعو قومه في مكة، لكني لم أسمع له بذكر، لانشغالي بما يوجبه عليَّ الرقُّ، -فهو عبدٌ رقيق، كل وقته ملكُ سيِّده- ثم ما لبِث أن هاجر النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى يثرب، وهو لا يدري، فو اللِه إني في رأس نخلةٍ لسيدي، أعمل فيها بعض العمل، وسيدي جالسٌ تحتها، إذ أقبل عليه ابن عمٍ له, وقال له: قاتل الله بني قيْلة، قيلة الأوس والخزرج، واللهِ إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجُلٍ قدم عليهم اليوم من مكة، يزعُم أنه نبيّ، فما إن سمعتُ مقالته حتى مسني ما يشبه الحمَّى، واضطربتُ اضطرابًا شديدًا، حتى خشيت أن أسقط على سيدي من شدة الفرح، وبادرتُ إلى النُزول مَن النخلة، وجعلت أقول للرجل: ماذا تقول؟ أعد عليّ الخبر، فغضب سيدي، ولكمني لكمةً شديدةً، وقال لي: مالك ولهذا؟ عُد إلى ما كنتَ عليه من عملك ) )
قد تقرؤون في السيرة أن النبيّ عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، وهو سيد الأنبياء، وسيد الرسُل، المعصوم، ذهب إلى الطائف يدعو قومه، وقد ورد في بعض الروايات أنهم كذبوه، وأنهم سخِروا منه، وفي رواية أنهم ضربوه، فقد يسألُ سائل: لماذا ضُرِب النبيّ عليه الصلاة والسلام؟ لولا أن النبيّ بشر، يجري عليه ما يجري على البشر، لمَا كان سيد البشر.
وهناك معنىً آخر، هو أن النبيّ عليه الصلاة والسلام ضُرب في الطائف من أجل أن المؤمن إذا تلقَّى لكمةً لأنه آمن بالله عزَّ وجل، ينبغي أن يكون له في رسول الله أُسوةٌ حسنة، والإنسان بسبب اتجاهه الديني قد يتحمل متاعب كثيرة جدًا، يتحمَّل لكمات وضربات، ويُحاصر أحيانًا، ويُقاطع، ويُضيَّق عليه في رزقه، وفي بيته، هذا جهاد في سبيل الله، فالنبيّ قدوة لنا، تحمَّل ما تحمل من أجلنا، حتى إذا مررت بظرفٍ صعبٍ يكون لك في النبيّ أُسوةٌ حسنة.
إليكم قصة إسلام سلمان الفارسي:
قال: