فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 800

(( ولما كان في المساء أخذت شيئًا من تمرٍ كنت جمعته، وتوجهت به حيث ينزل الرسول، فدخلت عليه، وقلت له: إنه قد بلغني أنك رجلٌ صالح, ومعك أصحابٌ لك غرباء ذو حاجة، وهذا شيءٌ كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، ثم قربته إليه، -أيْ ليأكل- فقال لأصحابه: كلوا، وأمسك يده، فلم يأكل، فقلت في نفسي: هذه واحدة، ما أكل من الصدقة، -ويُروى أن سيدنا رسول الله تأخر عليه الوحيّ مرةً، فقال تعليمٌ لنا:

(( لعلها يا عائشة، تمرةٌ أكلتها من تمر الصدقة ) )

لبيان شدة ورعه صلى الله عليه وسلم-.

(( قلت في نفسي: واللهِ هذه واحدة، ثم انصرفت، وأخذت أجمع بعض التمر، فلما تحول النبي من قباء إلى المدينة جئته, فقلت له: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هديةٌ لك، أكرمتك بها، فأكل منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: وهذه الثانية, ثم جئتُ رسول الله وهو ببقيعِ الغرقد، -وهو البقيع نفسه، ولم يكن يومئذٍ مدفنًا، اسمه بقيعُ الغرقد، إلى جوار الحرم النبوي- قال: حيث كان يواري أحد أصحابه، فرأيته جالسًا وعليه شملتان، فسلَّمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره لعلي أرى الخاتم، الذي وصفه لي صاحبي في عمورية، فلما رآني النبيّ أنظر إلى ظهره، عرف غرضي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت فرأيت الخاتم، هكذا يروى، فعرفته فانكببت عليه أُقبِّله وأبكي. ) )

-فالقصد أنّه وصل إلى بيت القصيد- فقال عليه الصلاة والسلام: ما خبرك؟ -ما هي قصتك يا ابني؟ - فقصصت عليه قصتي من أولها إلى آخرها سُرَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سرورًا بالغًا.

-أيها الأخوة، وهذه علامة إيمان فيكم، إذا كان لك قريب، أو صاحب، أو أخ، أو ابن أخ، ورأيتَه اهتدى، وصلى، وأقبل معك، ولزم مجالس العلم، فإذا لم تفرح فرحً لا يعدله فرح ففي إيمانك خلل، فيجب أن تفرح، لأنّ النبيّ فرح فرحًا كبيرًا بسلمان، والدليل أنّه سَرَّه أن يسمع أصحابه هذه القصة- ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت