فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 800

لِأولادك من بعدك ))

[ورد في الأثر]

سؤال وجه إلى عبد الرحمن بن عوف:

ففي التاريخ الإسْلامي عشَرَةُ أشخاص يدْخلون الجنَّة على التحْقيق، وما سِواهُم على الرَّجاء، نحن نرْجو الله، وفرْقٌ كبير بين التحْقيق والرَّجاء، وهو من أصْحاب الشورى السِّتَة الذين اخْتارهم سيّدُنا عمر من بعْده, وكان مَحْظوظًا في التِّجارة، وكان يقول: (( لقد رأَيْتُني لو رفَعْتُ حجَرًا لَوَجَدْتُ تحته فِضَّةً وذَهَبًا ) ).

مرَّةً سألوه: بِما حَقَّقْتَ هذه الثرْوة يا عبد الرحمن؟ قال: (( والله ما اسْتَقْللتُ رِبْحًا، ولا بِعْتُ دَيْنًا، تِجارةُ الدَّيْن ليْسَتْ تِجارة، بل هي ذُلٌّ وتَسَوُّلٌ وفَقْرٌ وهَمٌّ ) )هذا تَوْجيهُ صحابِيٍّ جليل آتاهُ الله مالًا، وكان له ثلاثة أطْوار: فهُوَ إما في المسْجد، وإما أنه في غَزْوٍ مع رسول الله، وإما أنه في تِجارِتِه.

إنّ الصحابة الكٍرام كانوا مٌثُلًا عُلْيا، فلما هاجَروا إلى المدينة أمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم أنْ يتآخَوا اثْنَيْن اثْنَين، فسيّدنا بن عوفٍ كان نصيبُهُ سيّدنا سَعْد بن الربيع، وهو أنْصاري، وسيّدنا ابن عوف مُهاجِر، ولما انْتَقَل إلى المدينة كانَ بِلا مالٍ، تَصَوَّر أنَّ شَخْصًا ترك كلّ ثَرْوَته من أراضٍ ومصانع وسيارات ومسْكن بالمالْكي وأمْوالٍ ضَخْمة، ثمّ يذْهب إلى مكانٍ آخر وهو مُفْلِس، هكذا كان الصحابة، تركوا كلّ أمْوالهم وهاجَروا مع النبي صلى الله عليه وسلّم، فَسَيِّدُنا سَعْد بن الربيع قال له: يا أخي أنا أكثر أهل المدينة مالًا، فانْظُر شَطْرَ مالي فَخُذْهُ، فقال له عبد الرحمن بن عوفٍ: بارك الله لك في مالك، ولكن دُلَّني على السوق, هؤلاء الصحابة الكِرام الأنْصار الذين أظْهروا أعْلى درجات المُؤاثرة قابَلَهُم المُهاجِرون بِأَعلى درجات العِفَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت