حاول أبو سفيان بكل ما أوتي من سطوة وبأس، ولم يدرِ أنّ المسلم كلما ضغط عليه، ازداد تمسكًا بإسلامه، وأنّ هذا الدين كلما أردت أن تقضي عليه فكأنَّك تصبُّ على النار الزيتَ، والأذكياء يهادنون الدين، والحمقى يواجهونه، فإنْ واجهته ازداد قوة، فالمسلم لا تجدي معه كلَّ الضغوط، فلا سياط الجلادين اللاذعة، ولا سبائك الذهب اللامعة، تثنيه عن عزمه، وتقوِّض إيمانه، وهذا هو الإيمان.
قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: (( يا بن أخي, هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم قد سألوك النصف، أن تكف عن شتم آلهتهم، ويدَعوك وإلهك، فقال: أي عم أَوَلاَ أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟ قال: وإلامَ تدعوهم؟ قال: أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة يدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم، فقال أبو جهل مِن بين القوم: ما هي وأبيك لنُعطِينَّكها وعشرَ أمثالها؟ قال: تقول: لا إله إلا الله، فنفروا، وقالوا: سلنا غير هذه، قال: لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها، فغضبوا، وقاموا من عنده غضابا، وقالوا: والله لنشتمنّك وإلهك الذي يأمرك بهذا ) )
[ورد في الأثر]
فقضية الإسلام ليست خاضعة للمساومة، ولا للمبادلة، قضية الإسلام قضية مبدأ، وقضية مصير.
أحيانًا في المؤتمرات، ولقد مكثوا مرةً عشر دورات، ولم تنجح هذه الدورات في المفاوضات، للاتفاق على جدول الأعمال فقط، عشر جولات انتهت بالفشل الذريع، ولم يتفقوا على جدول الأعمال، يقولون: هذا الموضوع غير قابل للمناقشة، وإيّاكم أن تطرحوه، فإن طرحتموه معنى ذلك أنكم لا تريدون الصلح، كذلك في حياة المسلم هناك قائمة موضوعات غير قابلة للمناقشة، ولا يمكن أن تُعرَض على بساط البحث، هذه مِنَ المسلَّمات، قضية عقيدة، قضية مبدأ، قضية مصير.