حاول أبو سفيان بكل ما أوتي من قوةٍ، ومن سطوةٍ، ومن بأسٍ، أن يردَّ ابنته وزوجها إلى دينه، ودين آبائه، فلم يفلح, والكافر أحيانًا يتوهم بسذاجة أنّ فلانًا مِنَ الممكن أنْ نغريه بالمال، وأنْ نغريه بالنساء، هذا ظن الكافر، وهو ظنٌ غبي، بل هذه سذاجة محضة، والمسلم لا يخضع، ولا يتأثر لا بالضغوط، ولا بالإغراءات، لأنه عرف الله عزَّ وجل.
قال بعضهم: إن الإيمان الذي رسخ في قلب ابنة أبي سفيان كان أعمق مِن أن تقتلعه أعاصيرُ أبي سفيان وأثبت من أن يزعزعه غضبه.
قالت أم سعد بن أبي وقاص لابنها: (( يا سعدُ, إمّا أن تكفر بمحمد، وإلا سأدع الطعام حتى أموت، فقال: يا أمِّي، لو أن لكِ مئة نفسٍ، فخرجت واحدةً واحدةً لمَا كفرتُ بمحمد، فكلِي إن شئتِ، أو لا تأكلِي ) ).
سيدنا عبد الله بن عمر فيما تروي الكتب أغرى بدويًا راعيًا، على أن يبيعه شاة، ويعطيه ثمنَهَا، فقال له البدوي: (( ليست لي، فقال له: قل لصاحبها ماتت، قال له: ليست لي، قال له: خذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال: واللهِ إنني لفي أشِّد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلتُ له ضاعت، أو أكَلها الذئب، لصدقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟ ) )هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، هؤلاء الذين يغشّون الناس، ويتجاوزون الحدود، ويعتدُون على أعراض الناس، واللهِ ما عرفوا ربَّهم، ولو عرفوا الله عزَّ وجل لتهيَّبوا أن يعصوه في أدق المخالفات وأدناها.
أبو سفيان ركبه الهمُّ بسبب إسلام رملة، فما كان يعرف بأي وجهٍ يقابل قريشًا، سيقولون له: عليك بابنتك التي من صلبك، فقد أسلمتْ، أين أنت؟ أغافلٌ عنها؟ كيف أقنعوها؟ أين قوتك؟.
هل هاجرت رملة وزوجها إلى الحبشة وما هي ردة فعل قريش حينما علمت بهجرة المسلمين إلى الحبشة؟