فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 800

ما الذي يبكي عبد الرحمن بن عوف؟

سيِّدنا ابن عوف جيءَ له بِطعام الإفْطار، وكان صائِمًا، فَلَما وقَعَتْ عَيْناهُ فَقَدَ شَهِيَّتَهُ، وبكى، لماذا يبْكي؟ قال: اسْتُشْهِدَ مُصْعب بن عُمَيْر، وهو خيرٌ مني، فَكُفِّن في بُرْدَةٍ إنْ غُطِّيَ راسه بَدَتْ رِجْلاه، وإنْ غطيت رِجْلاه بدا رأسه، واسْتُشْهِدَ حمزة، وهو خيرٌ مني فلم يوجد له ما يُكَفَّن فيه إلا بُرْدة، ثمّ بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِط، وأُعْطينا منها ما أُعْطينا، وإني لأخْشى أنْ تكون قد عُجِّلتْ لنا حَسَناتُنا.

أقول لكم هذا الكلام: إذا كثر رفه المؤمن فهو في خوف مِن سوء المصير، أما إذا كان بالكفاف فهذه نِعْمة, هذه دار عمل وليس دار بَسْط ولا دار نعيم, هي دار ابْتِلاء وامْتِحان وطاعة ومُجاهدة والْتِزام، فالمؤمن الصادق إذا شعر أنَّ رفاهته أكثر مما يجب يحُسّ بِضيقٍ، حاله حال طالب دخل إلى المدْرسة، له أحْلى طاولة، وأحْلى كُرْسي، ومن جِهَة الشَّمس, هذه مدْرسة للعلم وليست للتَّشَمُّس.

واجْتمع بعض أصْحابه يومًا على طعامٍ عنده، وما كاد الطعام يوضَعُ أمامهم حتى بكى، فسألوه: ما يُبْكيك يا أبا محمد؟! فقال: لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وما شَبِعَ هو وأهْلُ بَيْتِه من خُبْز الشعير، وما أرانا أننا أُخِّرْنا لما هو خيرٌ منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت