فهرس الكتاب
(سورة الطارق الآية: 15 - 16)
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}
(سورة إبراهيم الآية: 46)
أيها الأخوة, لقد كان لقاؤه لقيصر عظيم الروم، في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وكانت له معه قصَّة، من روائع القصص.
ففي السنة التاسعة عشرة للهجرة، بعث عمر بن الخطاب جيشًا لحرب الروم، فيهم عبد الله بن حذافة السهمي، وكان قيصر عظيم الروم قد تناهت إليه أخبار جند المسلمين، وما يتحلَّون به من صدق الإيمان، ورسوخ العقيدة، واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله، فأمَرَ رجاله إن ظفروا بأسيرٍ من أسرى المسلمين أن يبقوا عليه، وأن يأتوه به حيًا، وشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمي أسيرًا في أيدي الروم، فحملوه إلى مليكهم, وقالوا: (( إنَّ هذا من أصحاب محمد السابقين إلى دينه، قد وقع أسيرًا في أيدينا، فأتيناك به.
نظر ملك الروم إلى عبد الله بن حذافة طويلًا، ثم بادره قائلًا: إني أعرض عليك أمرًا، قال: وما هو؟ قال: أعرض عليك أن تتنصَّر، فإنْ فعلتَ خلَّيت سبيلك، وأكرمت مثواك، فقال الأسير في أنفةٍ وحزم: هيهات, إن الموت لأحبُّ إليَّ ألف مرة ممّا تدعوني إليه.
قال قيصر: إني لأراك رجلًا شهمًا، فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك، أشركتك في أمري، وقاسمتك سلطاني.
-فخلاصة قضية قيصر أنّ سمعةَ أصحاب رسول الله ملأت الآفاق، أشخاص أشدَّاء، أقوياء، متعففون، إيمانهم قوي، الدنيا عندهم صغيرة، فلهم سمعة كبيرة، وهو أراد أن يرى من هم هؤلاء؟ فأخذَ يعرض عليه كلَّ إغراءٍ-.
فتبسَّم الأسير المكبَّل بقيوده، وقال: واللهِ لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمدٍ طرفة عينٍ ما فعلت.