فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 800

-هذا هو الإيمان، الآن من أجل أن يظل رئيس دائرة يبيع دينه، ويترك الصلاة كلها، لا أريد أن يعرفوا عني شيئًا، إذا وضعوه رئيس دائرة مثلًا، لأتفه المكاسب يتخلَّى عن دينه- قال: إذًا: أقتلك, قال: أنت وما تريد, ثم أمر به فصُلِب، وقال لقنَّاصته بالرومية: ارموه قريبًا من يديه، وهو يعرض عليه التنصُّر فأبى, قال: ارموه قريبًا من رجليه، وهو يعرض عليه التنصُّر فأبى.

عند ذلك أمرهم أن يكفّوا عنه، وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب، ثم دعا بقدرٍ عظيمة، فصُبَّ فيها الزيت، ورُفعت عن النار حتى غلت، ثم دعا بأسيرين من أسارى المسلمين، فأمر بأحدهما أن يُلقى فيها فأُلقي، فإذا لحمه يتفتت، وإن عظامه لتبدو عارية بعد إلقاه، ثم التفت إلى عبد الله، ودعاه إلى النصرانية، فكان أشدَّ إباءً من قبل.

فلما يئس منه، أمر به أن يُلقى في القدر التي أُلقي فيها صاحباه، فلما ذُهِب به دمعت عيناه، فقال رجال قيصر لملكهم: يا سيِّدي إنه قد بكى، فظَنَّ أنه قد جزع، فقال: ردّوه إلي, فلما مثُل بين يديه، عرض عليه النصرانية فأباها، قال: ويحك فما الذي أبكاك إذًا, ألم تكن خائفًا؟ قال: واللهِ ما أبكاني إلا أني قلت في نفسي: تُلْقى الآن في هذه القدر، فتذهب نفسك، وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعرٍ أنفُسٌ، فتُلقى كلُّها في هذه القدر في سبيل الله, فقال الطاغية: هل لك أن تقبِّل رأسي وأُخلِّي عنك؟ فقال له عبد الله: وهل تُخلّي عن جميع أُسارى المسلمين؟ فقال الطاغية: وعن جميع أسارى المسلمين أيضًا, قال عبد الله: فقلت في نفسي: عدوٌ من أعداء الله، أُقبِّل رأسه، فيُخلّي عني وعن أُسارى المسلمين جميعًا، لا ضيرَ في ذلك, ثم دنا منه، وقبَّل رأسه، فأمر ملك الروم، أن يجمعوا له أسارى المسلمين، وأن يدفعوهم إليه، فدُفِعوا له، وانطلق بهم إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت