قدم عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخبره خبره، فسُرَّ به الفاروق أعظم السرور، ولما نظر إلى الأسرى, قال: حقٌ على كل مسلمٍ أن يقبِّل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ بذلك، ثم قام وقبَّل رأسه )) .
هل يضيع الله أجر من أحسن عملًا؟
يجب أن تعلموا أيها الأخوة، أن الله سبحانه وتعالى، لا يُضيع أجر من أحسن عملا، اسمعوا هذه الكلمة وصدِّقوها: واللهِ الذي لا إله إلا هو لزوال الكون أهْوَنُ على الله مِن أنْ يضيَّع عمل مؤمن، بل عملك كلُّه محفوظ، تضحيتك، غض بصرك، إنفاق مالك، قيام الليل، صلاة الفجر، دعوتك إلى الله، نصحك لأخوانك، أمرك بالمعروف، نهيك عن المنكر، تحمُّلكَ المشاق، سهرك في سبيل الله، قال تعالى:
{وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}
(سورة محمد الآية: 35)
أبدًا، فإذا آمنت هذا الإيمان تجد نفسك منطلقًا إلى خدمة الخلق، وإلى بذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، فترى أن الأعمال الصالحة مغنمٌ كبيرٌ، وترى أن إنفاق المال مغنم كبير، فالذي يرى أن إنفاق المال مغرمٌ فهو لا يعرف الله، والذي يرى أن الراحة مغنم، وبذل الجهد مغرم، فلا يعرف الله، إلى أن ترى أن عملك الصالح في سبيل الله، وهو الذي يرقى بك، وعندئذٍ يمكن أن تكون من المؤمنين.
يجب أن تعلم:
أيها الأخوة الأكارم, الإنسان إذا قرأ سير الصالحين، إذا قرأ سير أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، إذا قرأ عن ورعهم، قرأ عن جهادهم، قرأ عن تضحياتهم، قرأ عن حبهم، عن شوقهم إلى الله عزَّ وجل، عن التزامهم، فربنا واحد، فليس لنا عذر إن لم نبذل، والله موجود، وثوابُه يفيض والله عزَّ وجل هو هو، والأعمال الصالحة متاحة لكل إنسان، في أي زمانٍ، وفي أي مكان.