فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 800

فالآن سيدنا عمر يريد أن يعيِّن قائدًا لجيشٍ يذهب لفتح بلاد الأهواز، ثم ما لبثَّ، أن هتف قائلًا: (( ظفرتُ به، نعم ظفرتُ به إن شاء الله, ولما طلع عليه الصباح، دعا هذا الخليفة العظيم، سيدنا سلمة بن قيسٍ الأشجعي، وقال له: إني وليتك على الجيش المتوجه إلى الأهواز، فَسِرْ بسم الله ) ).

ما هي الوصية التي أوصى عمر بها هذا القائد؟

أيها الأخوة، دققوا في الوصية التي تكتب بماء الذهب، والتي أوصى بها عمرُ هذا القائدَ العظيم، قال له: (( إني وليتك على الجيش المتوجه إلى الأهواز، فسِرْ بسم الله، وقاتلْ في سبيل الله مَن كفر بالله، وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا، فإمّا أن يختاروا البقاء في ديارهم، ولا يشتركوا معكم في حرب غيرهم، فليس عليهم إلا الزكاة، وليس لهم في الفيء نصيب، وإمّا أن يختاروا أن يقاتلوا معكم، فلهم مثل الذي لكم، وعليهم مثلُّ الذي عليكم, فإن أبوا الإسلام، فادعوهم إلى إعطاء الجزية، ودعوهم وشأنهم، واحموهم من عدوهم، ولا تكلِّفوهم فوق ما يطيقون، فإن أبوا فقاتلوهم، فإن اللهَ ناصرُكم عليهم, وإذا تحصَّنوا بحصنٍ، ثم طلبوا منكم أن ينزلوا على حكم الله ورسوله، فلا تقبلوا منهم ذلك، فإنكم لا تدرون ما حكم الله ورسوله، وإذا طلبوا منكم أن ينزلوا على ذمة الله ورسوله، فلا تعطوهم ذمة الله ورسوله، وإنما أعطوهم ذممكم أنتم، فإن ظفرتم في القتال، فلا تسرفوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا.

-هذا الدرس ينبغي أن يوضع بين أيدي الذين يحاربون المسلمين، ويمثِّلون في صبيانهم، ويغتصبون نساءهم، ويذبحون رجالهم، ولا يرقبون فيهم إلاًّ ولا ذمة- قال سلمة: سمعًا وطاعةً يا أمير المؤمنين, فودَّعه عمر بحرارةٍ بالغة، وشدَّ على يديه بقوة، ودعا له بضراعة )) , لأنَّ عمر كان يقدِّر ضخامة المهمة التي ألقاها على عاتقه، وعاتق جنوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت