فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 800

ما هي الحرب؟ الحرب أن تضع روحك على كفِّك، فإما أن تعود غانمًا، وإما أن تموت شهيدًا، كلمة موت عند الجبناء شيء مخيف، لكن المؤمنين، لهم شأنٌ آخر، جادوا بأنفسهم، ولله در القائل:

تجُود بالنفسِ إذْ أنتَ الضَّنينُ بها ... والجودُ بالنفسِ أقصَى غايةِ الجودِ

ما هي المشكلات التي عانى بها القائد وجيشه من منطقة الأهواز وهل تخلف عن أمر الخليفة عمر وما هي نتائج هذه المعركة؟

أيها الأخوة, مضى الجيش، وانطلق إلى الأهواز، والذي لا يعرف بلاد الحجاز في الصيف، لا يقدِّر قيمة الجهاد في هذه البلاد، وانظُرْ في تعليمات الحجاج عند وجودهم في الديار المقدسة: إياك أن تغادر مقرَّ سكنك إلى البيت الحرام في النهار، لأن الإنسان قد يصاب بضربة شمسٍ قاتلة، وهناك حجاجٌ كثيرون يصابون بضربة شمسٍ مع استعمال المظلة، فكيف إذا انطلق جيش من المدينة ليتجه نحو الشمال، في هذا الحر الشديد؟.

مضى سلمة بن قيس، على رأس الجيش الغازي في سبيل الله، غير أنهم ما كادوا يتوغَّلون قليلًا في أرض الأهواز حتى دخلوا في صراعٍ مرير مع طبيعتها القاسية، فقد طفق الجيش يعاني من جبالها الوعرة، وهو مُصْعِد، ويكابد من مستنقعاتها الموبوءة، وهو مسهل.

لقد وجدوا أفاعي وعقارب، وجبالًا وعرة، وسهولًا فيها مستنقعاتٌ آسنة، وفيها حشرات، وأوبئة وأمراض، وأرضًا لا يعرفونها، وعدوًّا يخشون بأسه، وهم خرجوا من الصحراء، من أرضٍ حارةٍ، إلى أرضٍ باردة، هؤلاء هم الصحابة، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت