فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 800

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي, اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي, لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي, فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ, وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ, وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي, وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى, وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَاخُذَهُ ) )

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مغفل المزني]

أي دعوني وأصحابي.

المؤمن الكامل، لا يستطيع أن يتكلَّم كلمةً واحدةً في حق الصحابة، من أنا؟ متى كان الجنديُّ يقيِّم رؤساء الأركان؟ متى كان الممرضُ يقيم الأطباء الكبار؟ متى كان البائعُ المتجول يقَيِّم رؤساء غرف التجارة؟ ومَن نحن حتى نقيِّمهم؟ ومن نحن حتى نوازن بينهم، وبين غيرهم؟ ومن نحن حتى نتقصى أخطاءهم؟.

كان الصحابة عندما يحاصِرون مدينةً محصنةً لها سور مرتفع، يرجو أحدُهم أخوانه أن يرفعوه إلى قمة الحصن، ويلقي بنفسه إلى داخله، ومَن بداخله؟ أعداءٌ ألدَّاء، معهم السيوف والرماح، ينتظرونه، كي ينهشوا لحمه بسيوفهم، ويقع هذا الصحابي خلف السور، ويضربه الكفار، ستةً وثمانين طعنةً في جسمه، ويفتح باب الحصن، ويستشهد، ماذا فعلنا؟ لا نفعل شيئًا، يقولون هذه الأيام: لا نرى مراوح في المسجد، لا يُطاق الدرس بلا مروحة، وفي الشتاء يشكون البرد، ولا تشتغل المدفئات، والمواصلات صعبة، هذا درس فقط، ونزلت كلُّ هذه الشكاوى,‍مرة المواصلات، مرة المراوح، ومرة التدفئة، ماذا نفعل نحن؟ لا يتحمل الإنسان شيئًا من المشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت