فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 800

لذلك هؤلاء الصحابة، رضي الله عنهم، ورضوا عنه، يكفيهم شرفًا أن الله عزَّ وجل اختارهم لصحبة نبيه، اختارهم لصحبة سيِّد الخلق، وحبيب الحق، وشُرِّفوا بأنهم رأوا النبي عليه الصلاة والسلام، وآمنوا به، وعاونوه، وفدوه بأرواحهم.

يا أيها الأخوة، الإيمان يفعل المعجزات، مهما اشتدت المحن، ومهما ضاقت الأمور وتعسَّرتْ، ومهما اكفهرَّت الليالي، واشتدَّت الخطب، إيمان المؤمن أقوى من كلِّ شيء.

فقد كان هذا الصحابي الجليل، والقائد العظيم، يتخوَّل أصحابه بالموعظة، التي تهزُّ نفوسهم هزًا، ويملأ لياليهم بأرج القرآن، فإذا هم مغمورون بضيائه، سابحون في لآلائه، ناسون ما مسَّهم من عناءٍ ونصب.

من يقدر منا الآن أنْ يركب فرسًا، ويمشي في هذه الليالي، من دمشق إلى المدينة وحيدًا؟ هكذا كان الصحابة.

النبي عليه الصلاة والسلام، يرسل الصحابي الجليل رسولًا إلى كسرى وحده، الآن تجد الوفد ثلاثين شخصًا، معهم مهمات، طائرات، قاعات شرف، فنادق خمس نجوم، أجنحة، سيارات مع سائقيها، مع مترجمين، الآن هذه المهمة متعة، فيها كلّ شيء، الإكرام شديد، والتعويضات باهظة، واستقبال، وولائم، يقول لك: غداء عمل، أي عمل هذا؟ فلذلك: (( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت