فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 800

امْتَثَل سلمة بن قيس لأمر خليفة المسلمين، فما إن التقى بأهل الأهواز حتى عرض عليهم الدخول في دين الله، فأعرضوا ونفروا، دعاهم إلى إعطاء الجزية فأبوا واستكبروا، فلم يبق أمام المسلمين غير ركوب الأسنة، فركبوها مجاهدين في سبيل الله، راغبين بما عنده من حسن الثواب، ودارت المعاركُ حاميةَ الوطيس، مستطيرة الشرر، وأبدى فيها الفريقان مِن ضروب البسالة ما لم تشهد له الحروب نظيرًا، إلا في القليل النادر, ثم ما لبثت أن انجلت المعارك عن نصرٍ مؤزَّر للمؤمنين المجاهدين، وهزيمةٍ منكرةٍ للمشركين أعداء الله.

أيها الأخوة, ولما وضعت الحرب أوزارها، بادر سلمة بن قيس إلى قسمة الغنائم بين جنوده، ومن بين هذه الغنائم حِليةٌ نفيسةٌ جدًا، فهذا الصحابي، هذا القائد المخلص، المحب، المؤمن، الورع، لما رأى هذه الحلية النفيسة، أحبَّ أن يُتْحِف بها أمير المؤمنين، وأن يقدِّمها هدية من الجنود جميعًا لأمير المؤمنين، فما دامت هذه الحلية من حق الجنود، فلا بدَّ أن يستأذنهم، فقال للجنود: (( إن هذه الحلية، لو قسِّمت بينكم، لما فعلتْ معكم شيئًا، فهل تطيبُ أنفسكم إذا بعثنا بها إلى أمير المؤمنين؟.

-ماذا فعل هذا الصحابي؟ هل ارتكب جريمة؟ لقد قدَّم للخليفة هديةً من حقه، ما دامت من حقِّ الجنود جميعًا، وقد استأذنهم- فقالوا مِن دون تردد جميعا: نعم.

فجعل الحليَةَ في سفطٍ، ما هو السَّفط؟ -صندوق- وندب رجلًا من قومه، من بني أشجع، وقال له: امضِ إلى المدينة، -مِن أين؟ من الأهواز إلى المدينة- اذهبْ وحدك, أنت وغلامك، وبشِّر أمير المؤمنين بالفتح، وأطرِفْهُ بهذه الحلية )) أي قدم له هذه الهدية.

ماذا وجد رسول سلمة عمر يفعل حينما وصل إليه, وكيف استقبله, وما هي الأسئلة التي طرحها عمر على الرسول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت