فهرس الكتاب
ينبني على معرفة معنى (أنى) حكمٌ شرعيٌ دقيقٌ دقيق، خاصٌ خاص، لا بدَّ للزوج أن يعرفه.
لذلك فهناك كتب في معاني الأدوات، نحن درسنا في الجامعة ثمانية وأربعين حالة لـ: ما، وهذا الكتاب اسمه (مُغني اللبيب عن كتُب الأعاريب) لابن هشام النحوي، فأحد أجزائه في معاني أدوات اللغة العربية، جزء بكامله منه، أربعمئة صفحة أو أكثر، تتحدَّث عن أدوات اللغة العربية، فالأدوات بعضُها حروف وبعضها أسماء، فهذه لغتكم، ولغة آبائكم وأجدادكم، هذه لغة نبيِّكم عليه الصلاة والسلام، هذه لغة القرآن، فتعلُّم العربية واجبٌ دينيّ، لأن فهم القرآن يحتاج إلى لغة، والنطق في تفسير القرآن يحتاج إلى لغة، فأكثر الناس يقول لك في قوله تعالى:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}
(سورة البقرة الآية: 282)
يعنون: إذا تتقي الله يعلِّمك الله, ليس هذا هو المعنى المقصود إطلاقًا، هذا معنى غير صحيح، لو أن الله قال: (واتقوا الله يعلِّمْكُم الله) لصحَّ المعنى، انظُرْ إلى الفرق بين: يعلِّمُكُم - بضمِّ الكاف - وبين يعلِّمكْم - بسكون اللام - لأنه لو قال الله: اتقوا الله يعلِّمكْم، لصار اتقوا فعلَ طلب، ويعلِّمكْم جواب الطلب، مجزوم لوقوعه جوابًا لطلب، أما: اتقوا الله، ثم استئناف: ويعلِّمُكُمُ الله، أي الله يعلِّمكم دائمًا، علَّمكم بالكون، وبالعقل، وبالقرآن، وبالدعاة، وبالعلماء، وبالأحوال النفسية، وبالأحداث، ما دام الله يعلِّمكم دائمًا، فلِمَ لا تتقون الله عزَّ وجل؟ هذا هو المعنى.