فهرس الكتاب
بالمناسبة، على كل مؤمن أنْ يعلم أنه سفير هذا الدين، فعلى مستوى سفراء يعمل، فهل لاحظت ذات مرة أن سفيرًا اشترى ثوبًا من سوق الألبسة المستعمَلة؟ في اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات، تجد أناقة كاملة مئة بالمئة، لماذا؟ هل يمثِّل شخصه؟ لا، فهو يمثِّل دولته، السفير في الأساس سيارته التي يركبها عليها علم، ما معنى ذلك؟ أن في داخلها السفير، إذا وجد العلم يكون السفير موجودًا ضمن السيارة، ولماذا ذكرت هذه الكلمة؟ لأنّ كل مؤمنٍ في الحقيقة سفير هذا الدين، فمظهرك الخارجي مهم جدًا، وأنت كمسلم هل تليق الفوضى بدكانك، يعلوها غبار واضطراب وقذارة؟ هذا لا يجوز، أنت تمثِّل هذا الدين، مكتبك، دكانك، سبُّورتك، خطَّك، أُضيف إلى ذلك: أن تحسين الخط من الدين، بعض الأطباء لا تفهم من خطه شيئًا, قال عليه الصلاة والسلام: (( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتَيَنَّ من قِبلك ) ).
فهذا سيدنا ثابت، أحد السابقين إلى الإسلام في يثرب، إذ ما كاد يستمع إلى آيات القرآن يرتِّلُها الداعية المكِّي الشاب مصعب بن عمير، بصوته الشجي، وجرْسه الندي، حتى أَسَرَ القرآنُ سمعَه بحلاوة وقعه.
فإذا أكرمكم الله، وتعلَّمتم التجويد، يمكنك أنْ تقرأ وترتل، فهو أجمل على قلبك، فالإنسان أحيانًا يطرب لنفسه، فأجمل ساعات حياته يمضيها وهو يرتِّل القرآن ترتيلا، فقد كان بعض أصحاب النبي إذا تلا كتاب الله بكى، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ, قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اقْرَا عَلَيَّ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أقرأ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ, قَالَ: نَعَمْ, فَقَرَاتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ, فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا؟ قَالَ: حَسْبُكَ الْآنَ, فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ) )