فهرس الكتاب
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود]
فأحد أكبر مصدر للسعادة أن تتقن قراءة القرآن، والعلم في الصغر كالنقش في الحجر، والعلم في الكِبر كالكتابة على الماء، وهذا الكلام للشباب، تعلَّموا تجويد القرآن، فالحمد لله الأمور ميسَّرة، فلا يوجد جامع إلا وفيه معهد لتحفيظ القرآن، وأساتذة، وتحفيظ، وتجويد، وتسميع، فالآباء والأبناء عليهم أن يبادروا إلى تعلُّم تجويد القرآن وتسميعه.
كان هذا سبب إسلامه أنه استمع إلى صوت سيدنا مصعب بن عمير يتلو القرآن الكريم بصوتٍ شجيّ، القرآن له سحر، القرآن له أسْرٌ، أما إذا قُرئ قراءةً غير صحيحة فقد أفقد المسلمُ قوة القرآن في تأثيره، فهل هناك شكّ أن المسلم تأتي عليه ساعةٌ، وهو يستمع إلى كتاب الله فيذوب ذوبانًا؟ قال تعالى:
{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}
(سورة الأنفال الآية: 2)
هذا كلام الله عزَّ وجل، فأنا أكاد أقول: ما من ساعةٍ أمتع في حياة المؤمن، من ساعةٍ يقرأ فيها كتاب الله، أو يستمع إلى كتاب الله من صوتٍ شجيِّ، فيتفاعل، طبعًا إذا كان مستقيمًا، ومصطلحًا مع الله، وتائبًا، ومنيبًا، فالقرآن يحرِّك أعمق مشاعره.
كيف استقبل ثابت ومن معه من قومه رسول الله وصاحبه الصديق حينما قدما إليهم, وهل وظف ثابت لسانه في سبيل الحق؟
أيها الأخوة, لمَّا قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة مهاجرًا استقبله ثابت بن قيس في كوكبةٍ كبيرة من فرسان قومه أكرمَ استقبال، ورحَّب به وبصاحبه الصديق أجملَ ترحيب
ألا تلاحظون هذا الأدب الرفيع الذي يتخلَّق به أصحاب رسول الله؟.
سيدنا زيد الخير، ما مضى على إسلامه إلا دقائق، حتى دفع النبيُّ له وسادةً ليتَّكئ عليها، فقال زيد: (( والله يا رسول الله! ما كان لي أن أتكئ في حضرتك ) ).