فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 800

الدين كلُّه أدب، في الحركة، في السكون، في الوقوف، فأنا بالأمس في جامع النابلسي، وفي أثناء الدرس رأيت أخًا، لا أعرفه، وقد يكون أول درس يحضره، رأيته قاعدًا ومادًّا رجليه، ومرتاح تمامًا، وموسعًا بينهما كثيرًا، وكأنه يقعد في بستان، ألم ينتبهْ أنّ هذا مسجد, فالنبي عليه الصلاة والسلام: ما رؤي مادًّا رجليه قط.

هذا سيِّد الخلق، طبعًا إذا كان معذورًا، فهذا بحث آخر، فالمعذور على العين والرأس، كيفما أراد فليجلس، ولو أحب أن يجلس على كرسي، أو لو أحب على الأرض، أو على طاولة، فكيفما أحب فليجلسْ، فالمعذور معذور، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ, فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ, فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعة, ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا, حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ, مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ, فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ, وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن علي بن الحسن في الصحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت