فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 800

آلى على نفسه أن يكفر عن كل موقف وقفه في الجاهلية، أو نفقة أنفقها في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد برَّ بقسمه، فأول شيء فعَله دار الندوة, أكبر بناء في مكة، وهو مشهور في التاريخ، هي داره الشخصية، وهي دار عريقة ذات تاريخ، ففيها كانت قريش تعقد مؤتمراتها في الجاهلية، وفيها اجتمع ساداتهم وكبراؤهم يأتمرون برسول الله صلى عليه الصلاة والسلام، فأراد حكيم بن حزام أن يتخلص منها، وكأنه أراد أن يرخيَ ستارًا من النسيان على ذلك الماضي البغيض، فباعها بمئة ألف درهم، فقال له قائل من فتيان قريش: (( لقد بعتَ مَكْرُمَةَ قريش يا عمّ، فقال له حكيم: هيهات يا بني، ذهبت المكارم كلها، ولم يبق إلا التقوى، دار اجتمعنا فيها، وقررنا فيها قتْلَ رسول الله، أيُّ مَكْرُمَةٍ هذه؟.

-أحيانًا يقول لك إنسان: هذا عملٌ لا يرضي الله عز وجل، عمل مِن أثر أبي، هذا العود من بقايا أعواد أبي، لستَ محتاجًا إلى هذه السمعة، ولو كان من آثار أبيك، دعْك من كل هذا، والتمِسْ ما يقرِّبك من الله سبحانه-.

قال: وإني لأشهدكم أنني جعلت ثمنها في سبيل الله عز وجل )) .

أيؤمن رجلٌ ويسلم ويتوب ولا يغيِّر حالَه؟ يجب أن نغيِّر كل رفاق السوء، إذا كان له رفاق سوء, يجب أن يتخلص منهم جميعًا، هذه اللقاءات الباطلة، هذه الأماكن, هذه الطرقات المزدحمة بالنساء، صار بريئًا منها كلها.

إذا لم يحدُثْ تبدلٌّ جذريٌّ، ولم يكن بالمعنى الحديث ثورة في حياتك على كل معصية، وعلى كل مكان سيء، وعلى كل صديق سيء، وعلى كل مخالفة، فليستْ هذه توبةٌ، ولا عودة إلى الله تعالى.

حجَّ حكيم بن حزام بعد إسلامه، فساق أمامه مئة ناقة مجلّلة بالأثواب الزاهية، ثم نحرها جميعًا في سبيل الله، وأطعم لحمها للفقراء.

وفي حجة أخرى, وقف في عرفات ومعه مئة من عبيده, فقدْ كان غنيًّا، وقد جعل في عنق كل واحد منهم طوقًا من الفضة، نُقِشَ عليه عتقاء لله عز وجل عن حكيم بن حزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت