فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 800

قال الخليفةُ المنصور: يا أبا حنيفة لو تَغَشَّيْتنا؛ أي لو زُرْتَنا، فقال: ولِمَ أَتَغَشَّاكم, وليْس لي عندكم شيءٌ أخافكم عليه؟ وهل يتغشَّاكم إلا مَن خافكم على شيءٍ؟ سألني اليوم أخٌ: كيف يُطْلبُ العِلم؟ قُلْتُ له: من الكُتُب العظيمة التي أعْتزّ بها كتابٌ في أُصول الفقه: اسمه المُوافَقات للإمام الشاطِبي, هذا يُعَدُّ مَرْجعَ كلّ علماء الأصول, كِتابٌ قَيِّمٌ، لكنه يحْتاج إلى مُسْتوى ثقافي مُعَيَّن، وقد ورد في مقدمته التاسعة أن العلم لا يُطلَب إلا على يد عالم متحقِّق وَرِع, قال: هذا خالي أروني خالًا مثل خالي.

ترتيبه في الإسلام:

يبدو أن سعدًا أسلم وكان ترتيبه في الإسلام الرجل الثالث, فقال رضي الله عنه: لقد أتى عليَّ يومٌ وأنا ثُلُثُ الإسلام، لذلك فالسابقون السابقون لهم أجرٌ عظيم.

أعجبني في ذلك كلمة قالها أحد العلماء في عقد قران: هناك من يحمله الإسلامُ؛ أي لمَّا صار لك زيٌّ ديني عظَّمك الناس، وبجَّلوك، ووضعوك في مقدِّمة الصُّفوف، ورحَّبوا بك، وقبَّلوا يدك، ولمَّا دخلتَ عليهم, طلع البدر علينا, هؤلاء وأمثالهم رفعهم الإسلام وأعلاهم، لكن هناك أبطال حملوا الإسلامَ، فشتَّان بين أن يحملك الإسلام، وبين أن تحملَ الإسلام، حينما تجاهد وتضحي بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، حينما تواجهك المحنُ وتصبر، وتقدِّم كل ما عندك في سبيل الله، فأنت بهذا ترْفع الإسْلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت