فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 800

فإذا هِبْتَ الله هابك كُلُّ شيء، وإذا خِفْتَ الله خافك كُلّ شيءٍ، وإذا أحَبَّك الله أحَبَّكَ كُلّ شيء، وإذا أطَعْتَ الله أطاعَكَ كُلّ شيء، وإذا أقْبَلْتَ على الله أقْبل عليك كُلّ شيء، ليس هناك شيء أشقى من أن تعيش في سَخَط الله، وأنْ يكون عملك ومِهْنَتُك وكَسْبك في سَخَط الله، وقْتُ فراغه في سَخَط الله، ولَهْوُهُ في سَخَط الله، وجِدُّهُ في سَخَط الله، وسَفَرُه في سَخَط الله، فهذا هو الشقيّ، الذي يرى المَعْصِيَة حلالًا.

إذًا: لمَّا قال له النبي صلى الله عليه وسلّم: اِرْمِ سَعْدُ فِداك أبي وأُمِّي، فهذه أكبر شهادة، ومرَّة ثانية أقول: إذا أَحَبَّكَ المؤمنون فهذا وِسامُ شَرَفٍ، قد تتَوَدَّد من أجل أنْ تدخل على الأغنياء من أجل شيء تافِه، لذلك من توَدَّد إلى الأغْنياء خرج من عِنْدهم وهو ساخِط على الله, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنْ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ, وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ, وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه عن عائشة]

أيها الأخ الكريم, فأنت لا بد أنْ تُصاحب المؤمنين، وتدخل عليهم، وهم الذين يعْرفون قيمتك وفضْلك وورَعَك وعِلمك وحُبَّك لله، وشَوْقك إليهم، لذلك لا تصْحَب من لا يُنْهضك حاله، ولا يدلُّك على الله مقاله، وقْتُك ثمين، فالبُطولة باخْتِيار الصديق, أن يكون مؤمنًا مُخْلصًا وودودًا، إنْ أدْبَرَت الدنيا عنك أقبَلَ عليك، وإنْ أقْبَلَت ابتعَدَ عنك، أما أهل الدنيا إنْ أقْبَلَت عليك الدنيا أقبَلوا عليك، وإن أدْبَرَت أدبَروا عنك، وهؤلاء أشْأمُ الناس.

ما هي الأسلحة التي كانت في جعبة سعد بن أبي وقاص؟

سيّدنا سعْد بن أبي وقاص كان يقول: (( والله إني لأوَّلُ رجُلٍ من العَرَب رمى بِسَهْمٍ في سبيل الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت