فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 800

هذا الصحابي الجليل معه سِلاحان قويَّان: رُمْحُهُ ودُعاؤُهُ، فقد كان مُسْتجاب الدعوة، لماذا كان مُسْتجاب الدعوة؟ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام دعا له أنْ يكون مُسْتجاب الدعوة، فقال: اللهم سدِّدْ رَمْيَتَهُ، وأجِبْ دَعْوَتَهُ, خرجت من أعماق قلبه, أُحِبّ أن أربط الماضي بالحاضِر، والسيرة منهج في حَياتِنا، أحْيانًا تخْدُمُ إنْسانًا خِدْمة, فَيَقول لك: وفَّقَك الله وأحسَن إليك، وجزاك الله عنا كُلّ خير، تَشعُر أنها خرجت من أعمق أعْماقه, فهذه الدّعْوة أيها الأخوة، والله خيرٌ لك من الدنيا وما فيها.

قِصَّة أعْرفها جيِّدًا، بطلها أحدُ أخْواننا, بيتُه بالأُجرة في أحد الأحياء الراقِيَة بِدِمَشْق، ففي أثناء أزمة السكَن الخانِقَة, قالتْ له صاحِبَةُ البَيْت يا فلان, أريد البَيْت، ألم تَقُل لي: عندما تُريدين البَيْت سأخْرُج منه, فقال لها: أنا حاضِرٌ، فقالتْ له: غدًا تعال، في اليوم الثاني جاء فإذا به يجد مُحاميًا، وقد جهّز الأوراق للتوقيع فوقّعها المستأجِر، فإذا بِالمُحامي, يقول له: أنت مجْنون، كيف تُوَقِّعَ هذه الأوْراق؟ لقد أصْبَحْتَ في الطريق فجاءني, وقال لي: هكذا فَعَلْتُ، فقُلْتُ له: ليس لك إلا الله، ودَلَلْتُهُ على قِيام الليل، لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام, يقول: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ, يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت