فهرس الكتاب
القِصَّة طويلة, ولكن مُلَخَّصُها: خلال ستَّة أشْهر وجدَ بيْتًا في بِناء عَمَلِه، وله دُكان شهيرة، والبِناء عالٍ ومفْتوحٌ مِن ِأَرْبع جِهاتٍ, هذا تَوْفيقٌ من الله عجيبٌ!! قال لي: أنا وقَفْتُ فإذا بي أجد نفْسي في بَيْتٍ أملِكه, سِرُّ هذه القِصَّة أنَّ صاحِبَة هذه البيْت لها بِنْتٌ عانِس، وقد فاتَها قِطارُ الزواج، ثمّ جاءَها شابٌ يَخْطُبُها، وقد أعْجَبَتْهُ، ولكِنَّ المُشْكلة ليس عنده بيتٌ، فقالت هذه البِنْتُ لِأُمِّها: سلي فُلانًا المستأجِر, هل يُمْكِنُهُ أنْ يُعْطِيَنا البَيْت؟ وحدث الذي عَلِمْتُموه، فهذه الفتاة العانِس ذَهَبَتْ لأداء العُمْرة، ومن أوَّل الطريق وفي مكَّة وفي الطَّواف وفي السَّعْي وفي المدينة وفي العَوْدة, تقول: يا رب وَفِّقْ فُلانًا لِبَيْتٍ أحْسن من بيْته، لأنَّهُ جَبَرَ خاطِري، فجَبَر اللهَ خاطره حقًّا، فإذا دعا لك أخوك دَعْوَةً صادِقَة، واللهِ أيها الأخوة, هي خيرٌ لك من الدنيا وما فيها.
فإذا قضيْتَ لأخيك حاجةً من حاجاتِ الدنيا، وقال لك: جزاك الله خيرًا، فهي خيرٌ لك من الدنيا وما فيها، كان هناك أخٌ من أخْواننا يُعاني أزمة صعبة مع أهْله، فأحدُ أخْواننا أمَّن له بيْتًا، فلما اِلْتَقَيْتُ معه, قُلْتُ له: واللهِ من أعْماقي أشْكُرك، لأنَّك أعَنْتَ أخًا، ونحن يا أيها الأخوة، مَجالِسُنا ليْسَتْ مجالسُ كلام, مجالِسُنا مجالِسُ مُعاوَنَة، نحبّ أنْ نعيش عَيْشَة النبي مع أصْحابه، وهذه هي سُنَّتُهُ, حياةُ المَوَدَّة والمُعاوَنَة، حياةُ الأُخُوَّة الصادِقَة والمُؤاثرة، هل من مرَّةٍ وجدتَ أخًا بِلا شُغْلٍ؟ فَقُلْتَ له: دخْلي بيْني وبيْنك, فهكذا فعل الصحابة.