فهرس الكتاب
أخٌ بيننا يحْضُر جاءهُ أخٌ في الله, وكان يشْتغلُ ويتقاضى بِالشهْر ألْفَيْن وخمسمئة ليرة، أو ثلاثة آلاف، وقال له: فَقَدْتُ عملي، وأنا مُتَزَوِّج حديثًا، فقال له هذا الأخ الكريم: تعال، وخُذْ نِصْفَ دخْلي، وهي ثلاثة آلاف، إنّه موقف بُطولة، أقْسَمَ بالله وهو حيٌّ يُرْزق, ولعلَّهُ بيننا: أنَّ الشهْر الأول أكرمهما الله بِثَلاثين ألْفًا، قفز َدخْلُهما من ثلاثة آلاف إلى ثلاثين ألفًا، قال تعالى:
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
(سورة غافر الآية: 64)
إنّ الدعاءُ أكبر سِلاحٍ, خالقُ الكَوْن معك، ولذلك قال العلماء: إذا الْتقى الإنْسان بِشابٍ بارٍّ لِوالِدَيْه لِيَسْأَلْهُ الدعاء، لأنَّ دعاءهُ مُسْتجابٌ، فَمَن كانَ بارًا بِوالِدَيْهِ فقد أكْرَمَهُ الله بأنْ جعَلَهُ مُسْتجاب الدعوة.
بِالمُناسبة, أنْ تُسْتَجابَ دعْوَتُك هذه من إكرام الله لك، وإحدى كرامات المؤمن أنْ يجْعَلَهُ اللهُ مُسْتجاب الدَّعْوة.
يُرْوى أنَّ سيّدنا سَعْد رأى رَجُلًا يسُبُّ علِيًا كرَّم الله وجْهه وطلْحة والزبير فنهاهُ فلم ينْتهِ، فقال له: أدْعو عليك, فقال الرجل: أراك تهددني كأنَّك نبِيّ، فانْصَرَفَ سعْدُ وتوضَّأ وصلى ركْعَتَين، ثمّ رفع يديه, وقال: اللهم إنْ كنت تعلم أنَّ هذا الرجل قد سَبَّ أقْوامًا قد سَبَقَتْ منك لهم الحُسنى، وأنه قد أسْخَطَك سَبُّهُ إياهم فاجْعَلْهُ آيةً وعِبْرة، ولم يمْضِ إلا الوقتُ اليسير حتى خَرَجَت من إحْدى الدور ناقَةٌ شاردة لا يَرُدُّها شيء، فدخلَتْ في زِحام الناس كأنها تبْحثُ عن شيء، ثمَّ اقْتَحَمَت الرجل، وأخَذَتْهُ بين قوائِمِها، وما زالتْ تَخْبِطُهُ حتى مات.
قصص من هذا القبيل: