تروي كتب الأدب أن قبيلة وُدٍّ صنعت صنمًا لها من التمر، فلما جاعت أكلته، فالعرب قالت: أكلت ودُّ ربَّها, ومرة رأى إنسانٌ ثعلبًا يبول على رأس صنمًا، فقال:
أرْبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ برَأسِهِ ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيهِ الثَّعَالِبُ
هكذا كان العرب في الجاهلية، فهؤلاء الذين يريدون أن يعتَدُّوا بالجاهلية، وأن يعظِّموها، وأن يتجاهلوا الإسلام، فهذه جاهلية العرب-.
بعد أن دخل عمرو بن الجموح في دين الله تذوق حلاوة الإيمان، حيث عضَّ أصابعه ندمًا على كل لحظة قضاها في الشرك )) .
فيا أيها الأخ المسلم, علامة إيمانك الصادق؛ أن تكره أن تعود إلى ما كنت عليه كما يكره الرجل أن يُلقى في النار, علامة إيمانك الصادق؛ أن تمقت جاهليتك مقتًا لا حدود له، أما هذا الذي يحنُّ إلى جاهليته، يحنُّ إلى أيامه قبل الهدى، يحن إلى ماضيه، هذا دليل أنه لم يؤمن بعد.
قبيل موقعة أحد, رأى عمرو بن الجموح أبناءه الثلاثة يتجهزون للقاء العدو، ونظر إليهم غادين رائحين كأُسد الشرى، وهم يتوهَّجون شوقًا إلى نيل الشهادة، والفوز بمرضاة الله عز وجل، فأثار هذا الموقف حميته، وعزَم على أن يغدو معهم إلى الجهاد تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الفتية أجمعوا على منع أبيهم مما عزم عليه، فهو شيخ كبير طاعن في السن، وهو إلى ذلك أعرج شديد العرج، وقد عذره الله عز وجل فيمن عذرهم، فقالوا له: (( يا أبانا, إن الله قد عَذرَكَ، فعلامَ تكلف نفسك مما أعفاك الله منه؟ فغضب الشيخ من قولهم أشد الغضب، وانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكوهم, قال: يا نبي الله، إن أبنائي هؤلاء يريدون أن يحبسوني عن هذا الخير، وهم يتذرعون بأني أعرج، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة, فقال عليه الصلاة والسلام: دعوه لعل الله يرزقه الشهادة، فخلوا عنه إذعانًا لأمر النبي عليه الصلاة والسلام.