فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 800

وما إن أَزِفَ وقتُ الخروج حتى ودّع عمرو بن الجموح أهله وداع مفارق لا يعود، ثم اتجه إلى القبلة، ورفع كفيه إلى السماء، وقال: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي خائبًا, -فما معنى خائبًا؟ يعني حيًا, يعني إذا رجع حيًا عاد خائبًا، فإذا استشهد فقد حقق أمنيته-.

ثم انطلق يحيط به أبناؤه الثلاثة وجموع كثيرة من قومه بني سلمة، ولما حمي وطيس المعركة، وتفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، شوهد عمرو بن الجموح يمضي في الرعيل الأول، ويثب على رجله الصحيحة وثبًا, وهو يقول: إني لمشتاق إلى الجنة، إني لمشتاق إلى الجنة، وكان وراءه ابنه خلاد, وما زال الشيخ وفتاه يجالدان ويذودان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرا صريعين شهيدين على أرض المعركة، ليس بين الابن وأبيه إلا لحظات.

وما إن وضعت المعركة أوزارها حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد ليواريهم ترابهم، فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (( خلوهم بدمائهم وجراحهم، فأنا الشهيد عليهم ) )عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ, وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت