فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 800

أنشدكم الله, أفحكمُ الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحقُّ أم في أرنب فيه ربع درهم؟ قالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم، قال: أخرجت من هذه, قالوا: اللهم نعم، وأما قولكم: إنه قاتل, ولم يَسْبِ, ولم يغنم، أتَسْبون أمَّكم، أم تستحلُّون منها ما تستحلُّون من غيرها؟ فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام، إن الله تعالى يقول:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}

[سورة الأحزاب الآية: 6]

وأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم، أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم، وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا, فقال: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله, ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله, فقال: والله إني لرسول الله, وإن كذبتموني، اكتب يا علي, محمد بن عبد الله ورسول الله, كان أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم، فرجع منهم عشرون ألفا، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا )) وكان من ثمرة هذا اللقاء, وما أظهره به عبد الله بن عباس من حكمة بالغة وحجة دامغة أنْ عاد منهم عشرون ألفًا إلى صفوف الإمام علي.

إذًا: ليس ثمة أقوى من الحجَّة، أحيانًا تسمع قصصًا لا تنتهي، هذه القصص كلها تنقضها آية واحدة، إنّ فلانًا قرأ في الفنجان، وفلانًا يعلم الغيب، وفلانًا طمأنوه، والله عز وجل قال:

{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}

[سورة الأنعام الآية: 50]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت