فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 800

لو أنّ إنسانًا توهَّم أن النبي عليه الصلاة والسلام، يأتي لأهل الكبائر من أمته فيشفع لهم، هكذا توهّم، فهذه العقيدة مؤداها خطير، فهذا الإنسان قد يتساهل، وينتقل من الصغائر إلى أكبر منها، فإذا شارف على الكبائر, قال: (( شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي ) )

[أخرجه الترمذي في سننه]

فهو يردِّد هذا الحديث، وقد خدعتهُ نفسُه الأمّارة بالسوء، وهذا الاعتقاد يوقعه في الكبائر, يوجد فهم سقيم جدًا، لقوله تعالى:

{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}

[سورة الفرقان الآية: 70]

فكلما كانت السيئة كبيرة بُدِّلت بحسنة كبيرة، فهذا الفهم خطير جدًا، يدفع الإنسان إلى أن يرتكب أكبر الكبائر متوهِّمًا أنّ الله يبدلها له أكبرَ الحسنات، ليس هذا هو المعنى إطلاقًا، المعنى أن المؤمن إذا تعرف إلى الله، وأشرق في قلبه نور الإيمان، وتجلّى اللهُ على قلبه، عندئذ الصفات السيئة التي كان متمثلًا بها تنقلب إلى صفات حسنة، لقد كان بخيلًا فصار كريمًا، كان جبانًا فصار شجاعًا، كان ملحدًا فصار منصفًا، كان قاسيًا القلب فصار رقيق القلب, هذا معنى الآية، ليس معنى الآية أنه كلما ارتكبت سيئة كبيرة تنقلب إلى حسنة كبيرة، هذا معنى خطير جدًا، وفهمٌ سقيم.

فنحن نرجو الله تعالى ألاّ يتسرب إلى عقولنا عقائد زائغة، قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت