فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 800

فهذا التفسير يبيِّن لك كيف أن الإنسان يتكلم بالحق؟ فإنسان يصغي, ويتأثر, وينفعل ويستجيب، وإنسان لا يبالي، ولا يهتم، ولا يتأثر، ولا يعلق كبير أهمية على هذا الدرس، فحين يلحظ الإنسان أنه ضعيف الاهتمام بالعلم، ضعيف الاهتمام بمرضاة الله عز وجل، ضعيف الاهتمام بمعرفة الله، فليتَّهمْ نفسه أنه ضعيف الصدق في طلب الحق, الحقيقة أحيانًا أنّ العلة ليس في المتكلم، بل في المستمع, فالإنسان إذا نما صدقه, نما اهتمامه، ونمت معرفته، ونمت طاعته واستقامته.

قيل هذه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما تزال تكفكف الدموع لفَقْدِ الصديق, ... سيدنا الصديق مات، وكل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، وصدق القائل:

كل ابن أنثى و إن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمولُ

فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمولُ

أيها الأخوة الكرام، أنا كنت قبل قليل في تعزية، فتكلمت كلمات هدفها: التفكر في الموت، تصور نفسك أنّك تمشي على طريق، وعلى حافتيه واديان سحيقان؛ وادٍ عن يمينك، ووادٍ عن شمالك، واحتمال الانزلاق في الوادييْن كبير جدًا، التفكر في الموت يقيم حول الطريق جدارًا استناديًا يحميك من الزلل، ومن السقوط، والتفكر في الموت يبعث فيك دافعًا قويًا يدفعك إلى طاعة الله، فإذا أبطأت بك الهمّة، فالموت يحثك على طلب الحق، وإذا زلّتْ بك القدم فالموت يحميك من الزلل.

إذًا: أنتم ولو كنتم شبابًا حينما نجعل من الموت عنصرًا أساسيًا في محاسبة أنفسنا، حينما نُدخِل الموت في حساباتنا اليومية، هذا الموقف، كيف ألقى الله به؟ لو جاءت منيتي بعد ساعة، ووقفت بين يدي الله عز وجل بماذا أجيب؟ لو أن إنسانًا اصطاد عصفورًا لغير مأكلة، جاء يوم القيامة وله دوي تحت العرش، يقول: يا رب, سله لمَ قتلني؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت