فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 800

مرة نصحت إنسانًا يعمل في وظيفة، وبإمكانه أن يوقع أشد الأذى بالناس، نظرًا لموقعه، فقال لي: انصحني، قلت له: افعل ما تشاء، ولكنك إذا كنت بطلًا فهيِّئْ لخالق الكون جوابًا عن كل تصرف تتصرفه.

يا أيها الأخوة، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، من حاسب نفسه حسابًا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرًا، ومن حاسب نفسه في الدنيا حسابًا يسيرًا كان حسابُه يوم القيامة عسيرًا, أمّا هذه الكلمات: لا تدقق، حُطَّ بالخرج، من هنا إلى يوم الله يفرجها الله، هذه كلها مِن وساوس الشيطان، كلمات شيطانية لا معنى لها، بل معناها مدمر وخطر.

ماذا كان ينتظر عمر من الوافدين عليه لمبايعته على كرسي الخلافة, ومن هو الصحابي الذي نصح عمر فتوسم فيه الخير؟

سيدنا الصديق توفي, قيل: وها هي ذا وفود الأنصار، تقدم كل يوم إلى يثرب مبايِعةً خليفته الفاروق عمر بن الخطاب على السمع والطاعة، في المنشط والمكره.

المؤمنون لهم قيادة، ولهم رأس، المؤمن منضم إلى مجموع المؤمنين، يأتمر بما يُؤمر، وينتهي عما يُنهى عنه.

ذات صباح قدم على أمير المؤمنين وفدٌ من البحرين مع طائفة أخرى من الوفود، وكان الفاروق رضوان الله تعالى عليه شديد الحرص على أن يسمع كلام الوافدين عليه.

فأنا أحيانًا، أشعر كما أنتم بحاجة إلى أن تسمعوا، أنا أحيانًا أشعر بحاجة إلى أن أسمع، عندما أسمع من أخٍ كلامًا منطقيًّا، كلامًا فيه وعي، ويَنُمُّ عن فهم، وبأدلة، فيه دقة، واللهِ هذا شيء يسعد كل إنسان يدعو إلى الله عز وجل، شيء مسعد حقًّا، شيء لا يُصدق أن ترى إنسانًا قد اقتدى، واهتدى، واستفاد، ونفع الناس, وأينع عندهم الثمر, الحق ينبغي أن ينتشر، ينبغي أن يتوسع، الحق ينبغي أن يحاصِر الباطل، لا أن يحاصره الباطل.

قلت لأخ قبل أن آتي: ما أهدى رجل أخًا في الله، إلا أحدث الله له درجة في الجنة، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح, قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت