فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 800

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}

[سورة الأنعام الآية: 132]

اسأل نفسك هذا السؤال المحرج: أنا ماذا قدمت ليوم اللقاء، ماذا قدمت لله عز وجل؟ يقول: عبدي جئتُ بك إلى الدنيا، وبقيت فيها عمرًا طويلًا، فماذا قدَّمتَ لنفسك؟ قال تعالى:

{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ}

[سورة فاطر الآية: 37]

الذي عاش أربعين سنة، شاهد أربعين ربيعًا، وأربعين خريفًا، وأربعين صيفا، وأربعين شتاءً، فتناوبتْ عليه الفواكه والخضراوات, والأمطار, والرياح, والحر, والقرّ، ومن الأزهار, ومن الطيور، ومن الأفراح, ومن الأحزان، قال تعالى:

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ

[سورة فاطر الآية: 37]

فكان الفاروق رضوان الله تعالى عليه شديد الحرص على أن يسمع كلام الوافدين عليه، فلعله يجد فيما يقولونه موعظة بالغة، أو فكرة نافعة، أو نصيحة لله ولكتابه ولعامة المسلمين, هذا يدلّ على أنّ الإنسان كلما ارتقى بالعلم ازداد تواضعًا، والإنسان المؤمن يستفيد من كل إنسان، حتى من الطفل الصغير.

الإمام أبو حنيفة كان يماشي في الطريق، رأى غلامًا أمامه حفرة، فقال له: (( يا غلام إياك أن تسقط, فقال هذا الغلام كلمةً حاسمة مفحمة: بل أنت يا إمام, إياك أن تسقط, أنا إن سقطتُ سقطتُ وحدي، وإنك إن سقطتَ سقطَ معك العالم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت