فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 800

المؤمن لا يتأبى عن نصيحة، ولا عن موعظة، ولا عن كلمة حق، المؤمن يستشير، والمؤمن يستعير عقول الآخرين، والمؤمن يتقبل الملاحظات، صدره رحب.

عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: (( اسْتَاذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ, فَأَذِنَ لِي, وَقَالَ: لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ, فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا ) )

[أخرجه أبو داود في سننه عن عمر]

وفي غزوة بدر, قال له صحابي: ليس هذا المكان بموقع حرب مناسب، قال: دلني على الموقع المناسب، فدلّه، وأمر أصحابه أن ينتقلوا إليه، هكذا المؤمن كن بسيطًا، ولا تتكلف، ولا تتكبر.

فندب عمرُ عددًا من الحاضرين للكلام، فلم يقولوا شيئًا ذا بال، قال: (( إذا لم يكن لديك ما تقول فلا غَناء في القول.

-تسمع أحيانا كلامًا مدة ساعة، كله لا خير فيه، كلام فارغ، كلام مكرر ومعاد، لا جدوى منه، ولا فائدة، المؤمن كلامه مليء ودقيق، كلامه دسم، وكلامه حق، وكلامه خطير, قال تعالى:

{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}

[سورة الأنعام الآية: 83]

فالتفت إلى رجل توسم فيه الخير، وأومأ إليه, وقال: هات ما عندك، فحمد الرجل الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنك يا أمير المؤمنين، ما وليت أمر هذه الأمة إلا ابتلاء من الله عز وجل ابتلاك به، فاتَّقِ الله فيما وُلِّيتَ، واعلم أنه لو ضلّت شاة بشاطئ الفرات لسئلت عنها يوم القيامة، فأجهش عمر بالبكاء، وقال: ما صدقني أحد منذ استخلفت كما صدقتني، فمن أنت؟ قال: أنا الربيع بن زياد الحارثي، أخو المهاجر بن زياد, قال: نعم.

فلما انفضّ المجلس، دعا عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري، وقال: تحَرَّ أمر الربيع بن زياد، فإن يك صادقًا، فإن فيه خيرًا كثيرًا، وعونًا لنا على هذا الأمر )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت