سيدنا عمر يحبّ الناصح، والمؤمن الصادق يستجيب للناصح، ويُسَرُّ به ولو كان في كلامه قسوة، أمّا الإنسان ضعيف الإيمان فإنّه يحب المديح، ويفرح بالمادحين، ويضيق ذرعًا بالناصحين.
فالإنسان إذا استمع إلى نصيحة الناصحين، وإلى انتقاد الناقدين، وإلى اعتراض المعترضين، فإنه يرقى سريعًا إلى الله، ويتخلص من أخطاء كثيرة، ومن عيوب وفيرة.
سيدنا عمر كان مع أصحابه مرةً، فقال له أحدهم متملقًا: (( والله ما رأينا خيرًا منك بعد رسول الله, ما كان من هذا الخليفة الراشد إلاّ أن أَحَدَّ النظر فيهم إلى درجة غير معقولة, فقال أحدهم: لا والله، لقد رأينا من هو خير منك, قال: من هو؟ قال: الصديق, فقال عمر رضي الله عنه: لقد كذبتم جميعًا, وصدق هذا, وعَدَّ سكوتهم كذبًا, -كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرب أجلًا- لقد كذبتم جميعًا وصدق، واللهِ كنت أضل من بعيري، وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك ) ).
قرأت منذ أيام أن امرأة تعاني مشكلة، فطلبها ليسألها، ومن شدة هيبته في الطريق أسقطت خوفًا منه، فلما جلس مع أصحابه, قال: أعليَّ شيء؟ نتيجة إسقاطها، فأكثرُ أصحابه قالوا: لا، وأنت أردت أن تؤدِّبها، ثم قال: قل يا أبا الحسن, قال: واللهِ عليك دية الجنين، لأنها خافت منك فأسقطت، فأثنى عليه ثناءً شديدًا.
إذا أخذ الله بيدك، وجعلك بمنصب قيادي، جعلك داعية، جعلك مدير معمل، رئيسًا في دائرتك، إياك أن تلغي المعارضة، استمع للنقد، استمع للاعتراض، ودليل إيمانك وإخلاصك وصدقك أنْ تصغي للنصيحة وللنقد، ولو كان جارحًا، فهذا الذي يرفعك.
فالإنسان إذا انتقدته تحرك، وأصلح من نفسه، وقوَّم اعوجاجه، وَرَأَبَ مِن صدعه، فأنا مؤمن أن النقد ضروري، والمعارضة ضرورية، والنصيحة ضرورية، والأمة تستحق الهلاك إذا كفَّتْ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الفريضة السادسة، إن صحت هذه التسمية، والله سبحانه وتعالى أهلك بني إسرائيل لأنهم قالوا: