فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 800

فلم يمض على ذلك اليوم غير قليل حتى أعدَّ أبو موسى الأشعري جيشًا لفتح (مناذر) ، من أرض الأهواز، بناءً على أمر الخليفة، وجعل في الجيش الربيع بن زياد، وأخاه المهاجر.

يعني إذا وفَّق الله عز وجل أحدًا فحظِي بإنسان مخلص وكفء, فيجب أنْ تعضّ عليه كما تعضّ على شيء نفيس، فهو أندر كما يقولون من الكبريت الأحمر، إنسان مخلص وكفء، فالواحد منا حتى في اختيار زوجته، حتى في اختيار معاونيه في عمله، حتى في اختيار من يليه في العمل, فعليه أنْ يبجث عن الكفء في العمل.

لكنْ ما الذي يحصل؟ إما أن تجد إنسانًا مخلصًا مؤمنًا طيبًا, يُقال: إنه درويش، درويش لا يفهم شيئًا، أو أن تجد إنسانًا حاذقًا في اختصاصه، لكنه خائن، زنديق، لئيم، لا هذا يملأ عينك، ولا ذاك يملأ عينك، لا يملأ عينك، إلا إنسان بقدر ما هو طيب، أنْ يكون أيضًا كفؤًا, ربنا عز وجل لما وصف نفسه, قال:

{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}

[سورة الرحمن الآية: 78]

يعني عظيم، ولا حدود لعظمته، وكريم ولا حدود لكرمه، بقدر ما هو عظيم، هو كريم، بقدر ما هو كريم, فهو عظيم.

قد يكون للواحد والدة يحبها حبًا لا حدود له، لكنها غير متعلمة، وهو دكتور، يحبها ولكنْ لا يعجب بها، وقد يعجبك عالم في الجامعة، لكنه قاس، أنت لا تحبه، ولكنه يعجبك، فالشخصية المتكاملة هي التي تشد الناس إليها، فالأنبياء أوتوا الفطانة، بقدر ما النبي ذكيًا وعاقلا وفطنًا، بقدر ما هو طيب ورحيم ومتواضع، فالصفات الأخلاقية مع الصفات العلمية إذا اجتمعتا, أعطت نموذجًا مدهشا ونموذجًا فذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت