فهرس الكتاب
أحيانًا يفتقر هذا الأخلاقي إلى علم، فهو صغير في نظر الناس, وأحيانًا يفتقر هذا العالم إلى أخلاق، فهو صغير في نظر الناس, فصعب أن تشد الناس إلى الدين إذا كان في علمك ضعف، صعب أن تشد الناس إلى الدين إذا كان في أخلاقك ضعف، فيجب أن تسعى، وأن تحيط بكل جوانب الدين، إن هذا الدين كما ورد في الحديث القدسي عن جابر بن عبد الله, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال لي جبريل: قال الله تعالى: إِنَّ هَذَا الدِّينَ ارْتَضَيْتُهُ لِنَفْسِي، وَلاَ يُصْلِحُهُ إِلاَّ السَّخاءُ, وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَأَكْرِمُوهُ بِهِمَا مَا صَحِبْتُمُوهُ ) )
[ورد في الأثر]
حاصر أبو موسى الأشعري (مناذر) ، وخاض مع أهلها معارك طاحنة، قلَّما شهدت لها الحروب نظيرًا، فقد أبدى المشركون من شدّة البأس، وقوة الشكيمة ما لا يخطر على بال، وكثُر القتل في المسلمين كثرةً فاقتْ كلَّ تقدير، فلما رأى المهاجر بن ربيع بن زياد أن القتل قد كثر في صفوف المسلمين، عزم على أن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، فتحنط وتكفن وأوصى أخاه.
الحقيقة أنّ الحديث عن الصحابة ممتع، والحديث عن الشهادة ممتع كذلك، لكن الحقيقة عندما يتعرَّض الإنسان للخطر يُعرف حجمُه الحقيقي من بين هؤلاء الأبطال، فالكلام سهل، لكن الإنسان عندما يشعر أنَّ أجله قد اقترب يختل توازنه، فهؤلاء الصحابة، باعوا أنفسهم في سبيل الله.
سيدنا إبراهيمُ فدى اللهَ بذبح ابنه إسماعيل، بذبح عظيم, فلما فداه بذِبحٍ عظيم ما كان يدري أنه سيفدى بذِبح عظيم، قال تعالى:
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ}
[سورة الصافات الآية: 106]
فهذا تحنط، وتكفن، وأوصى أخاه، فمضى الربيع إلى أبي موسى, وقال: إن المهاجر قد أزمع أن يشري نفسه وهو صائم، والمسلمون قد اجتمع عليهم من وطأة الحرب, وشدّة الصوم ما أوهن عزائمهم، وهم يأبون الإفطار، فافعل ما ترى.