فهرس الكتاب
سمعتم منذ يومين أنني ألقيت خطبة في جامع النابلسي حول صفات النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ما لفتَ نظري أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه في غزوة في رمضان، فبعض أصحابه أفطر أخذًا بالرخصة، وبعضهم بقي صائمًا أخذًا بالعزيمة، ولكنَّ الصائمين أرهقهم الصومُ والحرُّ فسقطوا، لقد أصبحوا ضعافًا، جلسوا واستلقوا، والمفطرون أعدوا لهم الطعام، ونصبوا لهم الخيام، وقدموا لهم كل الخدمات، ماذا قال عليه الصلاة و السلام؟ كلام رائع فاسمعوه، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: (( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ, وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا, وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ, وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أنس]
رجَّح عليه الصلاة والسلام العمل على العبادة، هذا الإنسان خدم، ونصب الخيام، وذبح الذبائح، وطبخ لأخوانه.
كان سيدنا ابن عباس مرةً معتكفًا، بعد وفاة رسول الله، فدخل عليه رجل وطلب منه حاجة، يبدو أن عليه دينًا، والدائن شديد الضغط عليه، قال له: (( أرهقني فلان، قال: أتحب أن أكلمه لك؟ قال: إن شئت, فخرج ابن عباس من معتكفه، فقال له أحدهم: يا ابن عباس, أنسيت أنك معتكف، قال: لا، ولكن سمعت صاحب هذا القبر، والعهدُ به قريبٌ، فدمعت عيناه، لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر, واعتكافه في مسجدي هذا ) ).
هذا هو الإسلام، الإسلام معاونة، الإسلام عمل، الإسلام خدمة، الإسلام بذل، الإسلام تضحية.